فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 256

... وفي ضوء هذا تمثل القبيلة البنية الاجتماعية الكبرى التي تلم تحت كنفها الإنسان العربي، وتظله بحمايتها في إطار الرابطة العرقية التي تجمع بين أفراد القبيلة الواحدة، وقد قاد هذا إلى قدر كبير من التلاحم بين أفراد القبيلة، لأنَّ القبيلة إنما تمثلهم جميعًا وأصبحت أفعال القبيلة مؤثرة ومعبرة عن الفرد، كما أنَّ أفعال الفرد تعبر بالضرورة عن القبيلة سلبًا أو إيجابًا، ولذلك كان الفرد في القبيلة يدافع عن القبيلة، وإنَّ القبيلة هي الأخرى تدافع عن الفرد ونتج عن هذا » نوع من اندماج الفرد داخل المجموعة، وإنَّ هذا الفرد إذا ما أحرز بطولات فهي تنسب لقبيلته أولًا، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن القبيلة قد تحارب بأكملها وتحرز « بطولات » دفاعًا عن هذا الفرد أصلًا، أي أنَّ التساوي الفردي والاندماج بين الأفراد داخل القبيلة ليس مجرد تكاتف قدر ما هو تبادل عضوي بين الفرد والمجموع، وإنَّ البطولة الشخصية النابعة من القبيلة ليست فردية بقدر ما هي جماعية فردية متبادلة « (1) .

ويتكون المجتمع القبلي من طبقات متعددة، هي على النحو التالي:

1-... الصرحاء .

2-... الموالي .

3-... العبيد .

... أما الصرحاء فهم أبناء القبيلة الذين يرجعون في دمائهم إلى الجد الأعلى، ولا تشوب أنسابهم شائبة، وتتمثل فيهم » العصبية بأقوى معانيها، ومنهم تتكون الطبقة

» الأرستقراطية « في القبيلة، وفيهم رئاستها، وبيوتات الشرف فيها . وتعتمد هذه

» الأرستقراطية « أول ما تعتمد على النسب، ومن هنا كان حرص هذه الطبقة على أنْ يظل دمها نقيًا، وعلى أنْ تجمع الشرف من » كلا طرفيه« الآباء والأمهات، فلا يكون في أحد طرفي الشرف ما يشينه « (2) .

(1) ـ صلاح عبد الحافظ، الزمان والمكان واثرهما في حياة الشاعر الجاهلي وشعره، ص 96 ـ 97 .

(2) ـ يوسف خليف، الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي، ص 105 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت