فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 256

ويمثل التعبير عن » الأنا « خاصية يتميز بها شعر الصعاليك، وتتجلى ملامحها واضحة إزاء » النحن « متمثلة في القبيلة، شعورًا بالاعتلاء والتفاخر بالخصائص الفردية، وقد أكد ذلك يوسف خليف إذ يصبح » ضمير الفرد » أنا « أداة التعبير فيه بدلًا من ضمير الجماعة » نحن « الذي هو أداة التعبير في الشعر القبلي، وتصبح المادة الفنية لشعره مشتقة من شخصيته هو لا من شخصية قبيلته . ومعنى هذا أنَّ ظاهرة الفناء الفني لشخصية الشاعر القبلي في شخصية قبيلته التي نلاحظها بوضوح عند أصحاب المذهب القبلي في الشعر الجاهلي قد اختفت من مجموعة الشعر داخل دائرة الصعلكة، وحلت محلها ظاهرة أخرى يصح أن نطلق عليها » ظاهرة الوضوح الفني لشخصية الشاعر الصعلوك « (1) ويرى كمال أبو ديب أنَّ هذه الأنا » قلقة تبحث لا من أجل أنويتها بل من أجل تغيير العالم من أجل تدمير آثار التركيبة الطبقية للقبيلة، من أجل أن تنقذ المسحوقين والمحرومين« (2) يقول عروة بن الورد مخاطبا بني ناشب:

فإنْ شئتُمُ حاربتُموني إلى مَدى

فيجهدكم شأوُ الكِظاظِ المغرّبِ (3)

إذ يبدو التعارض بين القبيلة والفرد، صراع يتعالى فيه الفرد، ويقهر الآخر في قدرته وإمكاناته، وكان اختيار كلمة » الكظاظ « له تأثيره الإيحائي من جهة الدلالة، لأنه يعني ما يملأ القلب من الهم والتعب والشدة، ومن جهة وحداتها الصوتية، وبخاصة الظاء التي تتميز بأنها صوت لثوي مطبق يكلف نطقه جهدًا، فضلا عن تكرارها مرتين في كلمة يفصل بينهما حرف الألف، ويسبقهما حرف الكاف، وهو حرف شديد مهموس .

(1) ـ ... يوسف خليف، الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي، ص 277 .

(2) ـ ... كمال أبو ديب، الرؤى المقنعة، ص 582 ـ 583 .

(3) ـ الكظاظ: ما يملأ القلب من الهم، المغرب: البعيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت