فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 256

... يمكن القول إنَّ شعر الصعاليك صورة لحياتهم الاجتماعية، وتعبير عن هذه الطبقة الواحدة التي يعيشها هؤلاء الشعراء، كما أنَّ »أشعار الصعاليك تصور لنا أيضًا الكثير من أحوالهم وأفكارهم، ففيها صيحات الفقر والجوع، وما تمور به نفوسهم من ثورة على الأغنياء والأشحاء، فضلًا عما في نفوس بعضهم، كأبناء الإماء، من شعور بالامتهان والضعة . ويحدثنا هؤلاء الصعاليك عما كانوا يكابدونه من الفقر والجوع، ويروي السليك بن السلكة، في بعض شعره، كيف كان يغمى عليه من الجوع في شهور الصيف حتى كاد يشرف على الموت والهلاك:

وَمَا نِلتُهِا حَتَّى تَصَعْلكتُ حِقْبَةً

وَكِدتُ لأَسبَابِ المَنِيَّةِ أَعْرَفُ (1)

وحَتَّى رَأَيتُ الجُوعَ بالصَّيفِ ضَرَّني

إِذا قُمتُ تَغْشَاني ظِلالٌ فأَسدِفُ « (2)

... إنَّ قصيدة القبيلة تعبر عن المألوف والمحدود في حياة القبيلة، ويمثل المكان أحد أبرز المكونات التي تعنى بها قصيدة القبيلة ،إذ يرسم الشاعر تجمع القبيلة ورحيلها، ويحتل المكان قيمة خاصة لدى الشاعر وبخاصة في الطلل الذي تظل ملامحه واضحة بحدوده الجغرافية، وببقايا آثاره، ويستدعي المكان معه زمنًا خاصًا يقوم على أساس تعاقبي، ولا أحسب أنَّ المكان » يصبح عرضيًا في النص الصعلوكي ،وبسبب عرضيته تنتفي ظاهرة التعبير الرمزي بالأطلال وينفصم المكان عن الزمان كلية« (3) وإنما يمثل المكان خصوصية أخرى، إذ ينتقل فيه الشاعر من الحديث عن المألوف والمحدد إلى الغامض والغريب واللامألوف، فبعد أنْ كان الطلل دار الحبيبة وتجمع القبيلة أمرًا مألوفًا في قصيدة القبيلة يصبح المكان مرقبة عنقاء عند الشنفرى:

(1) ـ أسباب: جمع سبب وهو الطريق وما يتوصل به إلى غيره .

(2) ـ ... احسان سركيس، مدخل إلى الأدب الجاهلي، ص 194. وينظر: ديوان ... الشنفرى والسليك بن السلكة وعمرو بن براق، ص 94، أسدف: ارتخي وأنام .

(3) ـ ... كمال أبو ديب، الرؤى المقنعة، ص 576 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت