فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 256

ويقودنا هذا إلى الحديث عن مكانة المرأة في مجتمع الصعاليك، إذ لها حضورها المتميز ولكنه حضور من نوع آخر يختلف عن حضورها في قصيدة القبيلة، فإذا كانت المرأة في قصيدة القبيلة تمثل ماضيًا ينبيء عنه طلل حاضر، ومحاولته استرجاع الماضي عبر أوصاف حسية جسدية تثير الغريزة غالبًا، فهي أقرب إلى المثال أو الرمز البعيد، ولكنها في قصيدة الصعلوك تعيش حياة صاحبها معاناة وخوفًا وقلقًا، ولذلك فليست » المرأة في قصائد الصعاليك بهكنة، هركولة، مربربة، ثقيلةالخطى، نؤوم الضحى، عالية تغري أحضانها بالهروب من الخطر، أو تشعل الشهوة التي تتوهج في اليوم الغائم تحت الطراف المعمد كأنها حضور جسدي دائم ينسي الهم كالخمر ويغري بالاقتناص كالفريسة، وإنما هي الحبيبة والزوج الملهوفة والمحاورة والشريك ورفيق الضراء قبل السراء « (1)

... وقد قاد النبذ الاجتماعي للصعاليك إلى مجموعة من القيم الاجتماعية الكريمة منها: كرم الصعلوك، ووفاؤه لأصحابه من الصعاليك، أما كرمه فهو مشهور معروف حتى قيل » كل صعلوك جواد «، ولعل حالة الفاقة والفقر في مجتمع القبيلة قادته إلى إتلاف أمواله في كرم مبالغ فيه، غير أنَّ جانبًا إنسانيًا جديرًا بالتقدير يلاحظه الباحث هو تضامن الصعاليك في الحياة الاقتصادية، على نحو العموم، وفي وفائهم لبعضهم بعامة، فلقد كان الصعاليك يقسمون ما يغنمون بالتساوي، سواء أكان ذلك من حارب من أجل الغنيمة، أم من كان قاعدًا لا يقوى على الخروج، ومن هنا جاء الحديث عن ملامح الاشتراكية عند الصعاليك، أما وفاء الصعلوك لصاحبه فلأنهما يعيشان أقلية تتربص بهما الدوائر، ومن ثم تولد هذا التلاحم في الوفاء .

(1) ـ ... جابر عصفور، حكمة التمرد، مجلة العربي ع: 444 ص 78 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت