فهرس الكتاب
1-... إثارة القبيلة للأخذ بثأر القتيل، وكأنَّ المرثية أحد ألوان النوح القديم الذي تمارسه النساء، يقول شوقي ضيف » فقد كن ما زلن ينحن على القتيل حتى تثأر القبيلة له « (1) ، ويبدو أنَّ هذا يتعارض مع النصين السابقين اللذين أوردهما ابن طباطبا وزيد بن علي الفارسي في أنَّ القبيلة لا تبكي قتلاها إلا بعد أن تأخذ بثأرها لهم .
تصوير خصائص المرثي وتأبينه » وقام بالقسط الأكبر من ندب الميت وبكائه النساء، فكن يشققن جيوبهن عليه ويلطمن وجوههن ويقرعن صدورهن ويعقدن عليه مأتمًا من العويل والبكاء « (2) ، ومن الطريف أنَّ سكان العراق القدماء أطلقوا مصطلح » شقو « على الحداد » وهو مصطلح أكدي قريب من كلمة » الشقاء « العربية، ولعل المقصود من اطلاق هذا المصطلح على الحداد الإشارة إلى الحالة التي يكون عليها الحزانى في فترة الحداد، حيث يغمر الألم نفوسهم وتملأ الحسرة صدورهم، وكانت طريقة الإعلان عن الحداد تتم بترك الشعر أشعث أو بنتفه تعبيرًا عن الحزن، والنواح بأصوات عالية واللطم على الوجه والقاء اليدين على الأرض وتمزيق الثياب« (3) .
3-... تصوير مشاعر الراثي من حيث الحزن العميق والتأسف على الميت .
... وقد أسهم الشعراء في التعبير عن ذلك، ومن مظاهر التعبير وصف خصائص الميت، وتتركز جلها حول: الكرم، ونجدة الملهوف، وإقراء الضيف، والشجاعة والدفاع عن القبيلة، وحمل القيم العربية النبيلة .
... ولعل أول مظهر من المظاهر التي يشترك فيها الشعراء هو البكاء على الموتى، غير أنَّ جذوة الحرقة تشتد بخاصة في القتلى، قال دريد بن الصمة: (4)
تَقُولُ أَلا تَبْكي أَخَاكَ وَقَدْ أَرَى
مَكَانَ البُكا لكنْ بُنِيتُ على الصَّبْرِ
فَقلتُ أَعبدَ اللّهِ أِبكي أِم الذي
(1) ـ شوقي ضيف، العصر الجاهلي، ص 207 .
(2) ـ نفسه .
(3) ـ نائل حنون، عقائد ما بعد الموت في حضارة بلاد وادي الرافدين، ص 299 ـ 300 .
(4) ـ دريد بن الصمة، ديوان دريد بين الصمة، ص 63.