فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 256

ونخلص من هذا كله إلى أنَّ النص الشعري بخاصيته اللغوية ذات الطوابع التركيبية إنما تنبئ في الوقت نفسه عن أبعاد ذاتية انفعالية، لأنَّ التعبير يخرج بالانفعال والتجربة الشعورية من حالة التفكك والتشتت إلى الاتساق والنظام، ويشتمل النص على دلالات رمزية معينة، وبمعنى آخر » أنَّ طبيعة الفن التركيبية ضرورة نفسية من حيث إنَّ الفن يخرج اللاشعور المتناقض المفكك إلى الشعور المنظم الموحد« (1) .

... وإذا كانت التجربة الشعورية بما يرافقها من انفعال بالواقع تحاول التعبير بالتخيل عن معاناة الشاعر، وان الصورة المتخيلة قد تحكي واقعًا له دلالة رمزية كائنة في النفس فإنَّ التعبير بالترميز إنما ينفس عن الانفعال ويزيل من توتر المبدع .

... إنَّ القصيدة كلها هنا قد تحولت إلى صورة واحدة يمثل جانبا منها رمزًا، ويمثل الجانب الآخر مرموزًا، ويتبادل كل منهما مع الآخر المواقع والدلالات، وبذا تأخذ الصورة الأدبية شكلًا تتداخل فيه أبعاد ذاتية وتعبيرية متعددة، ويتقاطع فيه الموقف النفسي للأديب مع الواقع بكل ما فيه من ضغوط ومعاناة .

الصورة التراكمية:

... ونلتقي في الشعر الجاهلي بنمطين أساسين من أنماط الصورة الشعرية: الصورة التراكمية، والصورة النامية الممتدة، وتتفشى الصورة التراكمية في الشعر الجاهلي بحيث لا يخلو منها ديوان شاعر، وهي تعني تراكم الصور الجزئية الواحدة تلو الأخرى، حول موقف واحد، أو موضوع واحد، كأن يصف الشاعر الطلل، أو حبيبته، أو فرسه، أو المطر، ونحو ذلك من الموضوعات . ولعل امرأ القيس واحد من الشعراء الذين فتنوا بهذا النمط من الصورة، إذ تتراكم لديه الصور الجزئية في وصف حبيبته وفرسه يقول:

وَقَد أَغْتَدِي والطَّيْرُ في وُكُناتِها

وَمَاءُ النَّدَى يَجري على كُلِّ مِذْنَبِ (2)

(1) ـ مصطفى ناصف، الصورة الأدبية، ص 13 .

(2) ـ الوكنات: الأوكار، المذنب: مسيل الماء إلى الروضة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت