فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 256

تَقادمُ عَهْدِ القَيْنِ والنَّصلُ قَاطِعُ (1)

... ومن الواضح أنَّ لبيدًا يتكئ هنا على التشبيه وسيلة لتراكم الصورة الشعرية التي تتلاحق حول مركز واحد الموت والفناء الذي تتجلى دلالاته في الإنسان والطبيعة . ومثله قول دريد بن الصمة في رثاء أخيه:

غَدَاةَ دَعَاني والرِّماحُ يِنُشنَهُ

كَوَقْعِ الصَّياصي في النَّسيجِ الممدَّدِ (2)

وكَنتُ كَذَات البَوِّ رِيعَتْ فأَقبَلَتْ

الى جِذَمٍ من مَسكِ سَقْبٍ مُجَلَّدِ (3)

فَطَاعنتُ عَنهُ الخَيلَ حَتَّى تَبدَّدتْ

وحتى عَلاني حَالكُ اللَّونِ أَسوَدُ

طِعَانَ امريٍء آسَى أخَاهُ بِنفسِهِ

وأَعلَمُ أَنَّ المَرءَ غَيرُ مُخَلَّدِ (4)

... أما الأعشى فتراكم الصور الشعرية لديه في الخمرة بخاصة، وتمثل الخمرة المركز التي تدور حوله هذه الصور المتراكمة، وتسهم الحواس في تعميق الصورة وتعميق دلالاتها فالخمرة مثل أزهار حمراء رائحتها زكية كالمسك، وهي تسقى من دن سوداء، لا تنقص مهما اغترفت منها الأباريق، وهي تفيض وتتسع، يقول:

وَشَمُولٍ تَحسِبُ العَينُ إذا

صُفِّقتْ وَردتَها نَوْرَ الذُّبَحْ (5)

مِثلُ ذَكي المِسكِ ذاكَ رِيحُها

صَبَّهَا السَاقي إذا قِيلَ تَوَحّ (6)

من زِقَاقِ التَّجرِ في باطِيَةٍ

(1) ـ نقلا عن أيليا الحاوي، في النقد والأدب، ص 431 ـ 432، جفن السيف: غمده، القين: الحداد .

(2) ـ ينشنه: يتناولنه، الصياصي: وهي شوكة الحائك التي يسوي بها السداة واللحمة .

(3) ـ البو: ولد الناقة يذبح ويحشى تبنا لتعطف عليه أمه فتدر عليه اللبن، ريعت: فزعت، الجذم: القطعة، المسك: الجلد السقب: ولد الناقة، المجلد: المسلوخ .

(4) ـ ... الأصمعي، الأصمعيات، ص 109 .

(5) ـ الشمول: الخمرة، الذبح: نبات زهره أحمر اللون .

(6) ـ توح: أسرع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت