فهرس الكتاب
جَوْنَةٍ حَارِيَّةٍ ذَاتِ رَوَحْ (1)
ذَاتِ غَوْرٍ ما تُبالي يومَهَا
غَرَفَ الإبرِيق منها وَالقَدَحْ
وإذا ما الرَّاحُ فِيهَا أَزْبَدَتْ
أَفَلَ الإزبادُ فيها وامتَصَحْ (2)
... فالخمرة لونها أحمر مثل أزهار الذبح، وهي في دن سوداء، ورائحتها مثل المسك وبهذا تتعدد الصور المتراكمة حول مركز إشعاعي واحد، تصدر عنه الصورة، ومن الجدير بالإشارة أنَّ الصورة عند الأعشى حسية يجمع فيها الشاعر بين مكونين حسيين . ومثل هذا الصورة الخمرية عند عمرو بن كلثوم في قوله:
مُشَعْشَعةً كأَنَّ الحُصَّ فيها
إذا ما الماءُ خالَطَهَا سَخينا (3)
تَجُورُ بذي اللُّبَانَةِ عن هَوَاهُ
إذا ما ذاقَها حتى يَلينا (4)
فهو يصف خمرته بأوصاف عديدة، فهي مشعشعة أي ممزوجة بالماء، ثم انتقل إلى وصف لونها بأنه أحمر، كأنما القي فيه الحص وهو نبت أحمر اللون .
ويقول النابغة:
أَتَاني ـ أَبْيتَ اللَّعنَ ـ أَنكَ لُمْتَني
وَتِلكَ التي أَهتمُ مِنها وأَنصَبُ (5)
فَبِتُ كَأَنَّ العَائدِاتِ فَرَشنَنَي
هَراسًَا بِهِ يُعلَى فِراشِي وَيُقشَبُ (6)
ويقول:
حَلَفْتُ فَلَمْ أتركْ لِنَفسِكَ ريبةً
وَلَيسَ وَراءَ اللّهِ للمرءِ مَذهبُ (7)
لئنْ كُنتَ قَدْ بُلِّغتَ عَنّي خِيانةً
لمُبلغُكَ الوَاشِي أَغشُّ وأَكذبُ
وَلكنني كُنتُ امرأً لِيَ جَانبٌ
(1) ـ الزقاق: مفردها الزق، وهو وعاء الخمر، التجر:التجار، الباطية: الخابية، الجونة: السوداء، الحارية: المنسوبة إلى بلاد الحيرة، الروح: الاتساع .
(2) ـ الأعشى، ديوان الأعشى، ص 42 ـ 43 .الراح: الخمرة، امتصح: ذهب وانقطع .
(3) ـ شعشعت الشراب: مزجته بالماء، الحص: الورس، وهو نبت في نوار أحمر يشقه الزعفران .
(4) ـ الزوزني، شرح المعلقات السبع، ص 163 ـ 164 .
(5) ـ أبيت اللعن: أي أبيت أن تأتي أمرا تلعن عليه، أهتم وانصب: أي عناء ومشقة .
(6) ـ الهراس: الشوك، يقشب: يجدد .
(7) ـ الريبة: الشك .