فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 256

« الأنا » تقع في قلب « مثلث » تمثل أضلاعه هذه المكونات الثلاثة، إنَّ هذه المكونات ـ الحرية، والتمرد، وتحقيق اللذة ـ تعبر عن تجربة فردية خاصة ومن ثم فإنها تعضد هذه « الأنا » التي يصدر عنها الشاعر، فالحرية وممارستها والتعبير عنها لا يعدو في جوهره أن يكون عملًا فرديًا، كما أنَّ التمرد، هو الآخر، يعبر عن هذه الخصوصية في إحداث الفعل وإيقاعه في الواقع، وعلى الرغم من أنَّ للحرية وللتمرد أبعادًا قد يدلان بها على تجاوز فردية الشاعر وخصوصيته، ولكنهما ـ في الحقيقة ـ لا ينفكان في جوهرهما عن إحداث الفعل الفردي وتحقيق اللذة، وبخاصة في مجالها الحسي الجنسي، فإنها أكثر تعبيرًا عن خصوصية الشاعر وفرديته .

... وقد دفعت هذه المكونات الشاعر ليعبر عن نزعة إباحية تحاول تحقيق اللذة من أي وعاء أتت، وكأَنَّ الشاعر يهدف إلى تحقيق وجوده وذاته من خلالها جميعا، ويؤكد في الوقت نفسه أنَّ الحياة تخلو من أي معنى، وأنها لا تخضع لأية قواعد أو قوانين عقلية بمقدار ما تخضع لهذه الرغائب الفردية بأبعادها المتعددة .

... ومن المظاهر التي تتبدى في شعر امرئ القيس في هذا الإطار العام للعبث تكرار مفردات لها دلالتها العميقة في الكشف عن هذه النزعة، وتظهر فرديته وخصوصيته بجلاء، وهذه المفردات هي: اللهو، والتمتع، واللذة، يقول امرؤ القيس (1) :

وبيضةِ خِدرٍ لا يُرامُ خباؤها

تَمتّعتُ من لهوٍ بها غيرَ معجلِ (2)

ويقول:

ألاَ زَعَمَتْ بَسبَاسَةُ اليومَ أَنني

كَبِرتُ وألاَّ يُحسنُ اللهوَ أمثالي

كَذِبتِ، لقد أُصْبِي على المرءِ عِرسَهُ

(1) ـ امرؤ القيس، ديوان امرىء القيس، ص 13 .

(2) ـ ... بيضة خدر: أي المرأة المخدرة . شبه المرأة بالبيضة لبياضها ورقتها، وأضافها الىالخدر لأنها مكنونة غير مبتذلة، غير معجل: أي لم أفعله مرة ولا مرتين فاعجل منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت