هو الخَلْقُ لم يظفر بغيري أمجدا
فلا غروَ أن أصبحتُ فيه المُحَسَّدا
تعزَّ فمحسودٌ على الفضل رّيه
وسِيّانِ في ذاك الأخلاّء والعِداء
أنا المرءُ يكسو شِعره كل شاعرٍ
ثناءً كما أثنى على البلد الصدى
ولا يختلف الأمر عند (أبي المعالي القومسي) من أكابر الفقهاء والفضلاء، فنراه يطلق الـ (أنا) ليُحْذَرَ من سخطُه، ويدل بذلك على شهرته بقوله (1) :
أنا مُرٌّ لمن ذاقا ... فلا يَغرُرَنّ ما راقا
كأنّي الشمس إشراقًا ... كأني الصِّلُّ إطراقا
وقوله وهو يفخر بعلوِّ منزلته ومجده وخدمة الدهر له:
إني وإن كان ظهر الأرض مرتبعي
أوفَى على قمةِ الجوزاءِ مُصتلِيا
المجدُ يَلْهَجُ بي والدهر يخدمني
والدِّينُ يبهجُ والدنيا تتيهُ بِيَا
ولكنه لا يلبث أن يطمح بمزيدٍ من الرتب، ويفخر بهذا الطموح، ولا يعدُّه عيبًا،
فيقول (2) :
لم تبلغ النفسُ مني رتبةً شرُفَتْ
إلا غَدَت تتمنى فوقها رُتَبا
لئن غضبتُ على دهري فلا عجبٌ
حرٌّ كريمٌ على أيامه غضبا
لقد هيأت هذه المطامح البعيدة لأصحابها إجادةً، كان معها الفخر من خيرة أغراض العصر؛ لما حوى من أصالة وطرافة ... وأوهام ذات دلالات نفسية ومعانٍ اجتماعية مما لا يستغني عن تسجيله مؤرخ الأدب العربي (3) .
ــــــــــــــ
(1) الخريدة - فارس3/ 94. ... (2) نفسه 3/ 98.
(3) ينظر: الشعر العربي في العراق وبلاد العجم 2/ 123.