وقد يفخر الشاعر بأنه قد صبر على الصعاب، والشدائد بقوة عزمه وشكيمته، فها هو ذا حمدان بن محمد بن فورجة حُبِس، وصبر على حادث الدهر، فلم يُثنِه الحبس ولم يضره، وإنّما زاده قوة، فهو في تجربته (كالياقوت الذي لا يتأثر بالنار) على حد قوله (1) :
ما شانني حبسٌ ولا ضرَّني
ماجرَّ من حادثِ الاقتار
جَرَّبني الدهرُ بأحداثه
تجربة الياقوتِ بالنارِ
ولعلنا نلحظُ كثرة استخدام الـ (أنا) سلاح المفتخر الأول لدى كل أمة، ولا يبوح به إلا المعتد بما عنده، والمعتز بما يقول (2) ،فهذا ابن مسهر (3) الشاعر يقول (4)
أنا زهرُ الرُّبى ونور الرياض
وعيونٌ ترنو بغير اغتماض
لن تراني إلا بشاطِي غديرٍ
باسمًا، أو مُضْحكًاَ لِحياضِ
وقول أبي العباس الحويزي (5) :
أنا في فؤاد الليل نارٌ والدُّجَى
أبدًا دُخاني والنُّجومُ شراري
وفي قصيدةٍ أخرى يفتخر بأنه الأمجد، والمحسود من قبل الخلق، سواء أكانوا أحباء أم أعداء، فيقول:
ــــــــــــــــــ
(1) الخريدة أصفهان 1/ 326. ... (2) ينظر: حول الأدب في العصر السلجوقي ص146.
(3) ابن مَسْهر: هو الشاعر الموصلي أبو الحسن علي بن سعد بن أبي الحسن، ولقبه مهذب الدين، قال العماد (رأيته شيخًا أناف على التسعين لما كنت بالموصل سنة(542هـ) . خريدة الشام 2/ 271 278.والخريدة - أصفهان 1/ 311. ووفيات الأعيان3/ 391 - 395.
(4) الحويزي: هو الأمام شهاب الدين وشرفه أبو العباس أحمد بن محمد العباس الحويزي كان رأي وروية وبصر وبصيرة غزير الفضل كبير القدر عالي الهمة تنظر ترجمته في: الخريدة فارس3/ 36 الوافي بالوفيات 8/ 120 المنتظم 10/ 161 معجم البلدان 2/ 327. (5) الخريدة - فارس 3/ 45.