الصفحة 1 من 37

الشغف بالغرب

والأزمة النفسية للمثقف المسلم

د. أحمد إدريس الطعان

كلية الشريعة - جامعة دمشق

بريد إلكتروني:ahmad_altan@maktoob.com

تمهيد:

لقد وقعت معظم البلدان العربية والإسلامية تحت نير الاستعمار الغربي فالجزائر منذ عام 1830 م خاضعة للاستعمار الفرنسي ، وتونس منذ عام 1881م ، ومراكش منذ عام 1912م وأما العراق فقد وقعت تحت براثن الاحتلال الإنكليزي سنة 1914م وفلسطين عام 1918م ومصر 1882م والهند (1) 1857 م .

ورافق هذا الاحتلال محاولات متواصلة وجهود مكثفة لقطع الشعوب الإسلامية"الغافية"عن ماضيها وتراثها ودينها ولغتها ، وصبغها بصبغات غربية ، وإشاعة الفواحش والمنكرات والعادات الغربية بين أبناء المسلمين، وساعد على ذلك الفقر الشديد الذي تعانيه المجتمعات الإسلامية نتيجة للاستعمار، والحكام والملوك المستبدين الذين صنعهم الاستعمار ووطد سلطانهم لخدمة مصالحه واستفحل نتيجة لذلك الجهل والأمية، وظل التعليم محصورًا في بعض الطبقات الثرية ، والأسر الأرستقراطية .

وقد أدرك المستعمر أن تغيير الفكر، وغسل الأدمغة يجب أن يتم قبل أي مشروع آخر وذلك لتسهيل مهمته في استعباد الشعوب واستغلالها، وجعلها دائمًا في دوامة التبعية الحضارية والحاجة إلى الوصاية والانتداب، فكانت دراسات المستشرقين الهائلة التي وُظِّفت لها أموالٌ طائلة وبُذلت من أجلها جهودٌ جبارة، وكانت في معظمها قائمة على التزوير والتحريف والافتراء (2) .

(2) انظر:د . سيد رزق الحجر"مدخل لدراسة الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر"ص 240 فما بعد . وله""اضمحلال المشروع العلماني للنهضة"ص 168 فما بعد بحث ضمن المؤتمر الدولي السادس للفلسفة الإسلامية - كلية دار العلوم 2001 م ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت