الصفحة 2 من 37

ومن هنا ظلت أعين المسلمين دائمًا تنظر إلى النتاج الاستشراقي بالريبة والحذر بل غالبًا ما يتعامل معها المسلمون على أنها جهود استعمارية معادية ، والحسن فيها استثناءً نادرًا، ولذلك رأى المستعمر أن يصنع لهذه الأمة قادة من أبنائها يربيهم على موائده ، ويعلمهم في معاقله ، ثم يفيض عليهم من إحسانه ، ويمرغهم في إنعامه ، ويغمسهم في ملذاته ، ويسديهم من خيراته ، ثم يضفي عليهم من الشهرة والمجد ما يجعلهم محط الأنظار وقادة الأفكار ، ورواد الإصلاح ، وزعماء التجديد ،وقد كانت هذه نصيحة زويمر للمبشرين:""تبشير المسلمين يجب أن يكون بواسطة رسول من أنفسهم ومن بين صفوفهم لأن الشجرة يجب أن يقطعها أحد أعضائها"" (1) .

وهذا ما فعله الغرب المستعمر فأبرز من أبرز وطمس من طمس ، وكان الذين برزوا هم الذين أخلصوا لسادتهم المستعمرين ، وتحقق هؤلاء السادة من عمالتهم ودناءتهم فجعلوهم نجومًا للأمة يَهدُونها إلى التغرُّب ، ويزينون لها التأوْرُب .

وقد تناولت هذه المسألة في مطلبين وخاتمة:

المطلب الأول: الأزمة النفسية والانسلاخ من الذات .

المطلب الثاني: مراجعة نقدية .

خاتمة البحث .

المطلب الأول

الأزمة النفسية والانسلاخ من الذات

أولًا: نموذجان من مصر:

إن التغرب هو القنطرة التي عبرت عليها العلمانية إلى الشرق ، وهذا التغرب لم يكن لحظة انبهار ، لأن الانبهار كما أشرنا يزول سريعًا فتبدو الأشياء على حقيقتها ، وإنما كان لحظة عمى وعمهٍ حضاري ، كان لحظة تعاقد تآمري أو على حد تعبير د. محمد عمارة:""عمالة فكرية وحضارية"" (2) .

(1) الغارة على العالم الإسلامي ص 80 .

(2) انظر: د . محمد عمارة"الإسلام بين التنوير والتزوير"ص 97 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت