ونريد هنا أن نختار نموذجين لهذا التغرب هما سلامة موسى وطه حسين ، ولكن قبل ذلك يجب أن أشير إلى أن التغرب كان قد استشرى على كافة المستويات والحقول الفكرية من أدب وفن وفلسفة وتاريخ وحضارة ، واستولى على كثير من عقول النخبة ، وظهر ذلك عبر شكلين: - الدعوة إلى تبني النموذج الغربي في كل شيء .
-الدعوة إلى القطيعة المعرفية الكاملة مع التراث العربي والحضارة الإسلامية . (1)
ولقد كان سلامة موسى يمثل ذلك إلى أبعد الحدود وتزامنت دعوته إلى التغرب مع إلغاء الخلافة في تركيا ، والقضاء على كل مظاهر الإسلام فيها ، كما تزامن مع صدور كتابين يسيران في نفس الاتجاه التآمري هما كتاب"الإسلام وأصول الحكم"لعلي عبد الرازق سنة 1925 م وكتاب"في الشعر الجاهلي"لطه حسين 1926 م (2) وكانت مقالات سلامة موسى في هاتين السنتين جمعت في كتابه"اليوم والغد" (3) . فكيف عبر سلامة موسى عن إخلاصه لسادته الأوربيين ؟
(1) انظر: لأستاذنا د. السيد رزق الحجر"اضمحلال المشروع العلماني"ص 166 بحث ضمن كتاب المؤتمر الدولي السادس للفلسفة الإسلامية - كلية دار العلوم 2001 م و د . عبد العزيز حمودة"المرايا المقعرة ، نحو نظرية نقدية عربية"ص 31 . عالم المعرفة - الكويت 2001 م .
(2) لا تكمن أهمية الكتابين في القيمة العلمية التي يحتويان عليها بقدر ما تكمن في الظروف التي صدر فيها هذان الكتابان حيث تزامن صدورهما مع إلغاء الخلافة وتميزا بالجرأة في مصادمة المسلمات التي استقرت عليها الأمة منذ قرون طويلة . انظر: د . محمد محمد حسين"الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر"1 / 81 . بالإضافة إلى جهة صدور الكتابين حيث صدرا من عالمين أزهريين متمرسين في العلوم الشرعية .
(3) انظر: د . محمد عمارة"الإسلام بين التنوير والتزوير"ص 96 - 99 .