سلامة موسى لا يحمد الله [ عز وجل ] وإنما""يحمد الأقدار لأن الشعب المصري لا يزال في سُحنته ونزعته أوربيًا ، فهو أقرب في هيئة الوجه ونزعة الفكر إلى الإنجليزي والإيطالي ، وكذلك الحال بنظره في سوريا وشمال إفريقيا العربي فإن سكان هذه الأقطار أوربيون سحنةً ونزعة ، فلماذا لا نصطنع جميعًا الثقافة والحضارة الأوربيتين ، ونخلع عنا ما تقمصناه من ثياب آسيا... هذا هو مذهبي الذي أعمل له طول حياتي سرًا وجهرًا فأنا كافر بالشرق مؤمن بالغرب ، وفي كل ما أكتب أحاول أن أغرس في ذهن القارئ تلك النزعات التي اتسمت بها أوربا في العصر الحديث ، وأن أجعل قرائي يولون وجوههم نحو الغرب ، ويتنصلون من الشرق"" (1) .
ويسخر من الرابطة الشرقية والدينية فيقول:""وإذا كانت الرابطة الشرقية سخافة فإن الرابطة الدينية وقاحة"" (2) ويرى - كما يرى طه حسين - أن مصر أقرب إلى الغرب ، وعليها أن تتضامن معه وترتبط به فما لها وللهند ولجاوة ، عليها أن تتوجه إلى""السويسريين والإنجليز والنرويجيين هؤلاء النظاف الأذكياء"" ((3) .
ولا ينسى الرجل أن يكشف عن جهله بحماقة نادرة عندما يزعم أن العرب في الأصل ليسوا شرقيين ، وإنما أصبحوا كذلك""بتوغلهم في آسيا إلى حدود الصين ، وأيضا بعادة التسري وعادة الضرار - تعدد الزوجات - اللتين أجازهما لهم الإسلام ، فدخلهم دم آسيوي وخاصة صيني كثير ، فإن لفظة أَمَة بمعنى جارية هي لفظة صينية وقد دخلت اللغة العربية لكثرة الإماء التي كان يشتريها العرب من الصين"" ((4) .
(1) سلامة موسى"اليوم والغد"8 - 9 .
(2) سلامة موسى"اليوم والغد"ص 239 .
(3) السابق ص 238 - 239 و طه حسين"مستقبل الثقافة"1 / 12 الهيئة المصرية العامة للكتاب - 1993 د.ط .
(4) سلامة موسى"اليوم والغد"ص 248 .