لقد استشعر - من الشاعرية - سلامة موسى ، ولا غرابة فالغرام والهوى قد يدفع صاحبه إلى الجنون أو الخبل ، لقد كان مجنون ليلى يُقبل الجدران لأن ليلى سكنت وراءها ، ويذوب قلبه عندما تُذكر أمامَه محبوبته ، وهكذا كان حال مجنون إنكلترة أو مجنون أوربا فقد قال:""وقد يكون اصطناع القبعة أكبر ما يقرب بيننا وبين الأجانب ويجعلنا أمة واحدة ، القبعة هي رمز الحضارة يلبسها كل رجل متحضر … ونحن إذا لبسنا القبعة فلسنا بذلك نلبس لباس أوربا فقط ، بل نصطنع لباسًا اتفق المتحضرون على وضعه على رؤوسهم … فإن للمتحضرين عادات يتعارفون بها ويصطلحون عليها ، واتخاذ القبعة من هذه العادات … إننا سنبقى في نظر أنفسنا ونظر الأوربيين شرقيين حتى نتخذ القبعة لرجالنا ونسائنا ونعلن انسلاخنا من الشرق"" ((1) . إن القبعة - بنظر موسى - تجعل الأحمق عاقلًا""لغرامي بالحضارة الأوربية فإني أحث بني وطني أن يلبسوا القبعة ... لأنها تبعث فينا العقلية الأوربية"" ((2) .
(1) سلامة موسى"اليوم والغد"ص 254 .
(2) السابق ص 135 - 136 .