قبل1300 سنة، إنهم شيوخ مأفونون ! يعدون التفرنج رذيلة، مع أنه عين الفضيلة"" ((1) .
لا نحتاج إلى كثير تأمل في النص السابق لنلاحظ ما فيه من عناصر للتفرنج:
-تحسين لون البشرة لكي يصبح أشقر ، أو أبيض ..!
-اصطناع اللباس الأوربي كالقبعة بدلًا من الجبب والقفاطين !.
-الأفندية بدلًا من الشيوخ المأفونين الذين يتوضؤن في الطرق !.
-الجامعة المدنية المستنيرة بدلًا من الأزهر المظلم ! .
-الكف عن تكفير النصارى واليهود كما كان يفعل عمر بن الخطاب قبل 1300 سنة . لأن عمر بنظره كان مستبدًا والبابا أفضل منه ((2) .
وبعد أن انتهى سلامة موسى من حربه المعلنة على الحضارة العربية والإسلامية ينتقل إلى الغزل والغرام بالإنسان الأوربي والإنجليزي""هؤلاء النظاف الأذكياء"" ((3) ""فإن الإنسان الأوربي أرقى إنسان ظهر في العالم للآن ، والحضارة الأوربية على ما فيها من عيوب تعد بالمئات هي آخر درجات التطور الاجتماعي ، ومن البلاهة البالغة أن يظن أحد الشيوخ أن حضارة بغداد أو القاهرة أو الأندلس كانت تبلغ في السمو عشرًا أو جزءًا من مائة مما تبلغه الحضارة الأوربية الآن"" (4) .
أعقب هنا بالقول:
على العلمانيين أن يكفوا عن اتهام الإسلاميين بالوثوقية المطلقة والتبجيلية البالغة ، والنفي والإقصاء وهم يقرؤون مثل هذا الكلام لأستاذهم التنويري وداعية النهضة .""إن الإنجليز … أرقى أمة موجودة الآن في العالم ، والخلق الإنجليزي يمتاز عن سائر الأخلاق ، والإنسان الإنجليزي هو أرقى إنسان من حيث الجسم والعقل والخلق"" ((5) .
(1) سلامة موسى"اليوم والغد"ص 229 - 231 .
(2) انظر: السابق ص 231 .
(3) انظر: السابق ص 239 .
(4) سلامة موسى"اليوم والغد"ص 255 .
(5) السابق ص 58 - 63 .