الصفحة 9 من 37

لم يكتف سلامة موسى بذلك لأن أسياده يطلبون منه أكثر حتى يمنحوه رضاهم ، فبدأت حدة كلامه تزداد ، وقسوة لهجته تتفاقم حتى طفق يتجاوز الخطوط الحمراء ، وبدا كأنه يدق طبول الحرب على الإسلام والمسلمين في عقر دارهم ، وهو يستغل في ذلك ضعف المسلمين ، وتردي أحوالهم ، ومساندة الإنكليز له ولأمثاله ولنقرأ هذا النص الطويل الذي يعبر عما نقول:""لقد مضى علينا أكثر من 130 سنة ((1) ونحن في موقف التردد لا ندري هل نحن شرقيون يجب أن نسير على ما سارت عليه آسيا ؟ أم غربيون يجب أن ننضم إلى أوربا قلبًا وقالبًا ، نعتاد عادات الأوربيين ونلبس لباسهم ونأكل طعامهم ، ونصطنع أساليبهم في الحكومة والعائلة والاجتماع والصناعة والزراعة ، ولقد شرع نابليون يغرس فينا الحضارة الأوربية ، ويزيل عنا كابوس الشرق ، ثم جاء محمد علي فاعتمد على فرنسا في تمدين البلاد … ثم استمررنا نتراوح بين الشرق والغرب حتى زمن إسماعيل حين رأى بنافذ بصيرته أنه لا بد لنا من أن نتفرنج ، ونقطع الصلة بيننا وبين آسيا ، ثم جعلنا نلبس الملابس الأوربية ، ووزع بين أعيان البلاد فتيات من الجركس لكي يتحسن اللون ويقارب البشرة الأوربية … وجاء الإنجليز فساروا بنا شوطًا بعيدًا في إدخال الأساليب الأوربية في إدارة الحكومة ، وهانحن أولاء نجد أنفسنا الآن مترددين بين الشرق والغرب ، ولنا حكومة منظمة على الأساليب الأوربية ، ولكن وسط الحكومة أجسامًا شرقية مثل وزارة الأوقاف والمحاكم الشرعية تؤخر البلاد، ولنا جامعة تبعث فينا ثقافة العالم المتمدن، ولكن الأزهر يقف إلى جانبها يبث فينا ثقافة القرون المظلمة ، ولنا أفندية قد تفرنجوا، ولكن إلى جانبهم شيوخًا لا يزالون يلبسون الجبب والقفاطين ولا يتورعون من التوضؤ على قوارع الطرق في الأرياف، ولا يزالون يسمون الأقباط واليهود كفارًا كما كان يسميهم عمر بن الخطاب

(1) الفترة الفاصلة بين كلمات سلامة موسى وحملة نابليون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت