ويدعو طه حسين أمته إلى الاستسلام والإذعان ما دامت قد كُبلت بالمعاهدات ، وقٌيدت بالامتيازات ، لأنه ليس أمامنا خيار آخر فقد""التزمنا أمام أوربا أن نذهب مذهبًا في الحكم ، ونسير سيرتها في الإدارة ونسلك طريقها في التشريع ... فلو أننا هممنا الآن أن نعود أدراجنا وأن نحيي النظم العتيقة لما وجدنا إلى ذلك سبيلًا ، ولوجدنا أمامنا عقابًا لا تجتاز ولا تذلل ، عقابًا نقيمها نحن لأننا حراص على التقدم والرقي ، وعقابًا تقيمها أوربا لأننا عاهدناها على أن نسايرها ونجاريها في طريق الحضارة الحديثة"" (1) .
عقبات لأن حياتنا المادية أصبحت أوربية خالصة ، ولأن المثل الأعلى للمصري [ لم يعد الإسلام ونبيه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ] وإنما الأوربي في حياته المادية ((2) ، وهذا يدل على أننا نسعى لكي نصبح يومًا بعد يوم جزءًا من أوربا لفظًا ومعنى حقيقة وشكلًا ((3) ، ولذلك فإنه من""السُّخف الذي ليس بعده سُخف اعتبار مصر جزءًا من الشرق واعتبار العقلية المصرية عقلية شرقية كعقلية الهند والصين"" ((4) . ولكي نتخلص من هذه العقدة علينا""أن نُشعر الأوربي بأننا نرى الأشياء كما يراها ، ونُقوِّم الأشياء كما يُقومها ونحكم على الأِشياء كما يحكم عليها"" (5) . الأوربي هو المثل الذي يجب أن نترسم خطاه ، ونتلمس رضاه !.
ثانيًا: استشراء الداء في العالم الإسلامي:
(1) طه حسين"مستقبل الثقافة"1 / 34 - 35 .
(2) السابق 1 / 30 - 31 .
(3) السابق 1 / 42 .
(4) السابق 1 / 41 .
(5) السابق 1 / 44 .