لقد كان في تركيا ضياء كوك ألب 1875 - 1942 م يردد نفس ما يردده سلامة موسى وطه حسين فدعا إلى سلخ تركيا من ماضيها القريب ، وتكوينها تكوينًا قوميًا خالصًا ، واعتبر تركيا صانعة للحضارة الغربية ومشاركة فيها ، لأنها امتداد لحضارة المتوسط ، ويبدو أنه أول من طرح فكرة"الحضارة المتوسطية"، أملًا في الانضواء تحتها دون شعور بالنقص والدونية كما نصح جاك بيرك فيما بعد عندما قال:""فإذا قبل العرب الدعوة المتوسطية يتخلصون تمامًا من تناقضهم مع التفرنج ، ذلك أنه يصبح سمة طبيعية لا مفروضة عليهم"" ((1) .
وكما قرر وحسم طه حسين يقرر ويحسم ضياء كوك ألب بقوله:""الحضارة الغربية هي الشارع الوحيد إلى التقدم"" (2) .""علينا أن نختار إحدى الطريقين إما أن نقبل الحضارة الغربية أو نظل مستعبَدين .."" ((3) . للغرب طبعًا ! . إنه طريق سهل لتحقيق حلم طالما انتظره العالم الغربي المسيحي وسعى بكل الوسائل لتحقيقه على مدى قرون عديدة وهو سلخ تركيا من جلدها الإسلامي حتى العظم (4) .
(1) صحيفة الحياة عدد أغسطس 1993 نقلًا عن د . عمارة"الإسلام بين التنوير والتزوير"ص 178 .
(2) نقلًا عن الشيخ الندوي:"الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية"ص 41 .
(3) الشيخ الندوي:"السابق"ص 41 .
(4) راجع لأستاذنا الدكتور سيد رزق الحجر"مدخل لدراسة الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر"ص 219 فما بعد .