فهرس الكتاب
لأنه عندما يفهم الشرقي أنه من جنس أدنى وفي الدرجة الثانية ، ويعتقد أن الغربي من جنس أعلى وفي الدرجة الأولى وصانع للثقافة ، فإن علاقته به سوف تشبه علاقة الطفل بأمه ، علاقة من هذا الصنف بين الأم والطفل ستقوم تلقائيًا على التبعية ، فالمستعمر دولته هي"الوطن الأم"، أما المستعمرات في آسيا وإفريقيا فسكانها أطفال مفتقرون إلى التربية عليهم أن ينشأوا في حجره ، وهذا ما تكشفه جدلية سوردل إذ تبين أن العلاقة بين الأم والطفل تقوم على أن: الأم تنهر طفلها ، والطفل يلوذ بحضن الأم خوفًا منها وطلبًا للأمان ، وهذه الجدلية تنمو بنفسها وتصبح عامل جذب ، وعندما يحس الشرقي أنه غثاء وهباء ، وينتسب إلى دين منحط ، وينتمي إلى عرق وثقافة وتاريخ وأدب وقادة وماض كله منحط فإنه يشعر تلقائيًا بالعار ، ويصدق بأنه كذلك منحط ، ومن أجل أن يدفع التهمة عن نفسه يتشبه بالغربي حتى يعبر لهم بلسان حاله: لست من هذا العرق المتهم إنني من صنفكم ، ويتظاهر بالتحضر والتغرب في سلوكه وتصرفاته وهيئاته وأسلوب حياته في شخصه ومنزله وزوجته (1) . إنه فعلًا منهم لأن""من تشبه بقومٍ فهو منهم"" (2) . ولكن الغرب لا يقبله أصيلًا وإنما يقبله متشبهًا ، ولا يقبله مُنتجًا وإنما مستهلِكًا .
(1) انظر"العودة إلى الذات"ص 42 ، 110 .
(2) نص حيث شريف (( عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ) سنن أبي داود - كتاب اللباس رقم 3512.