إنها اللغة التي يحفظها القرآن ، وتحفظ هي هوية الأمة من الانحلال والذوبان ، إنها بنظر سلامة موسى بدوية عاجزة ، وليست راقية كالإنجليزية""لغة بدوية لا تكاد تكفل الأداء إذا تعرضت لحالة مدنية راقية كتلك التي نعيش بين ظهرانيها الآن ، فها أنا ذا في غرفتي لا أعرف كيف أصف أثاثها بالعربية ، ولكني أستطع إجادة وصفها بالإنجليزية"" ((1) . إنها لغة ميتة ، لغة القرون المظلمة ، لغة الشرق السخيف ، إنها كارثة""إن الفصحى في اعتقادي كانت لغة الكتابة فقط ، أي لغة ميتة حتى في زمن ظهور القرآن ، ولكن تعليم العربية في مصر لا يزال في أيدي الشيوخ الذين ينقعون أدمغتهم نقعًا في الثقافة العربية ، أي في ثقافة القرون المظلمة ، فلا رجاء لنا بإصلاح التعليم حتى نمنع هؤلاء الشيوخ منه ، ونسلمه للأفندية الذين ساروا شوطًا بعيدًا في الثقافة الحديثة ، ونحن إنما ننزع للغة العرب القديمة لما تأصل في أذهاننا من ذلك الفرض السخيف وهو أننا شرقيون يجب علينا أن نحافظ على كرامة العرب وندافع عن تاريخهم ، وهذا الاعتقاد في شرقيتنا يجر علينا عددًا من الكوارث قد لا يكون الولاء للغة أهونها"" ((2) . لا شك أنه يقصد أن أعظمها هو الولاء للإسلام .
(1) سلامة موسى"اليوم والغد"ص 237 .
(2) السابق 238 .