الصفحة 18 من 33

السنة:

1 -روى مسلم والنسائي عن جابر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «قضى بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة، أو حائط، لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به» رواه مسلم والنسائي وأبو داود [1] .

2 -كما روى مسلم عن جابر أيضًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الشفعة في كل شرك أو ربع، أو حائط» .

وجه الدلالة من الحديثين:

المراد بالربع أو الربعة: [الدار] ، والمراد بالحائط: [البستان] ، وقوله «في كل شركة لم تقسم» : يدل على قبوله القسمة.

إذن فالحديث الأول نص على ثبوت الشفعة في الأرض والدار والبستان وهما المعبر عنهما بالبناء والشجر.

وقوله في الحديث الثاني: في كل شرك عام يتناول ما يقبل القسمة وما لا يقبلها، فيكون الشفعة ثابتة فيما لا يقبل القسمة وما يقبلها أيضًا؛ لدخولهما في عموم الحديث.

أما المعقول:

سبق أن علمنا أن مشروعية الشفعة لرفع ضرر الدخيل وسببها اتصال الأملاك، وهذا ينتظم ما يقبل القسمة وما لا يقبلها؛ لأن الضرر يدوم بدوام ما فيه شركة أو جوار، والأرض والبناء والشجر من شأنها دوام الملكية، فيدوم الضرر فيا، لهذا شرعت الشفعة من أجل رفع الضرر.

ومن الجدير بالملاحظة أن ثبوت الشفعة في الأرض التي تقبل القسمة بلا فساد وثبوتها في البناء والشجر إذا كانا تابعين للأرض المقامين عليها وبيعا في صفقة واحدة، هو رأي بقية المذاهب الإسلامية، والأدلة التي استندوا إليها تدعيما لرأيهم هي نفس الأدلة التي اعتمد عليها الأحناف بل زادوا عليها دليلًا من إجماع أهل العلم.

ذكر ابن قدامة الحنبلي في كتابة «المغني» قول ابن المنذر:"أجمع أهل العلم على ثبوت الشفعة للشريك الذي لم يقاسم فيما بيع من أرض، أو دار، أو حائط" [2] .

ومعنى الشريك الذي لم يقاسم: أي من كان شريكا في أرض أو دار، أو حائط تقبل القسمة، ولم تقسم بعد ويدخل في هذا البناء والشجر إذا بيعًا تبعًا، وإذا كان الفقهاء قد اتفقوا على ثبوت الشفعة في هذه الأشياء فهل اتفقوا مع الإمام أبي حنيفة على ثبوتها فيما لم يقبل القسمة؟ هذا الذي سأفرد له بحثًا مستقلًا بمشيئة الله تعالى على الوجه التالي:

(1) الشوكاني: جـ 5، ص 331.

(2) المغني: جـ 5، ص 461.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت