فهرس الكتاب
والمختار:
هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من ثبوت الشفعة في العقارات، وما في حكمها من المنقولات اللازمة لها كآلات الحرث والسقي للأراضي الزراعية، وآلات الطهي والنظافة للفنادق مثلًا.
ولأن الشفعة إنما شرعت لدفع ضرر سوء الجوار على الدوام، والملك في المنقولات لا يدوم حسب دوامه في العقار فلا يلحق به.
المبحث الرابع
الشفعة في البناء والشجر إذا لم يكونا تابعين للأرض
المقامين عليها وبيعا مفردين عنها
للفقهاء في ثبوت الشفعة في البناء والشجر إذا كانا غير تابعين للأرض المقامين عليها وبيعا مفردين عنها رأيان:
الرأي الأول: للحنفية والشافعية والحنابلة: يقولون بعدم ثبوت الشفعة فيها [1] .
والرأي الثاني: للمالكية والظاهرية ويقولون بثبوت الشفعة فيهما [2] .
الأدلة:
استدل أصحاب الرأي الأول فقالوا: إن البناء والشجر ليسا مما يدوم بقاؤهما فكانا كالمنقول، والمنقول لا شفعة فيه؛ لأن ضرره ليس بدائم، ولكن إذا بيعا تبعًا للأرض المقامين عليها حينئذ تثبت فيهما الشفعة تبعًا لثبوتهما في الأرض.
واستدل أصحاب الرأي الثاني:
1 -فقال المالكية: إن البناء والشجر ثابتان فكانا كالأرض، وقد ثبتت الشفعة فيها لطول الضرر -الواقع أو المتوقع- بطول البقاء فتثبت فيهما لذلك.
2 -واستدل الظاهرية: بما رواه مسلم والنسائي عن جابر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- «قضي بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك، فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به» [3] .
وجده الدلالة من الحديث: أن قول جابر: قضى النبي -صلى الله عليه وسلم- بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط: يفيد عموم ثبوت الشفعة في كل دار أو بستان سواء أكان البناء والشجر من التابع للأرض أم كانا من غير التابعين لها، أي: سواء أكانت المباني والأشجار مبيعة مع الأرض، أم كانت مبيعة على انفراد.
المختار:
(1) تبين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي: جـ 5، ص 252، الروض المربع: جـ 2، ص 402.
(2) بداية المجتهد ونهاية المقتصد: جـ 2 ص، 257 - 258، المحلى: جـ 9، ص 12.
(3) الشوكاني: جـ 5، ص 331.