فهرس الكتاب
المبحث الثالث
الشفعة في المنقول
المتتبع لكتب الفقه بمذاهبها المتعددة يجد أن الفقهاء قد اختلفوا في ثبوت الشفعة في المنقول على قولين:
الأول: أثبت الشفعة في المنقول وهو للظاهرية [1] .
وأدلتهم على هذا ما يأتي:
1 -روى الترمذي في سننه، والبيهقي عن أبي حمزة السكري، مرفوعًا عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «الشريك شفيع، والشفعة في كل شيء» [2] .
وجه الاستدلال بهذا الحديث:
أن هذا الحديث أثبت الشفعة في كل شيء سواء أكان عقارا أم منقولًا ولأن معنى الضرر بالشركة والجوار موجود في كل شيء وإن كان في العقار أظهر فلا تمنع وجود الضرر بالشركة في المنقول.
ورد هذا الاستدلال:
بأن هذا الحديث أعل بالإرسال وقد تفرد أبو حمزة برفعه.
القول الثاني: نفي ثبوت الشفعة في المنقول وهو مذهب جمهور الفقهاء [3] .
وأدلتهم على ما ذهبوا إليه ما يأتي:
أولًا: السنة:
1 -أخرج البزار من طريق جابر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا شفعة إلا في ربع أو حائط» [4] .
2 -وما أخرجه البيهقي من طريق أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا شفعة إلا في دار أو عقار» [5] .
وجه الاستدلال بهذين الحديثين: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حصر الشفعة في الدار والعقار، وهذا يقتضي نفيها عن غيرهما مما لا يتبعهما، وهو المنقول إذا أفرد بالبيع، أما ما يتبعهما في البيع فهو داخل في الشفعة حكمًا.
ثانيًا: المعقول:
إن الشفعة ما شرعت إلا لرفع الضرر الذي من شأنه الدوام، وهذا لا يكون إلا في العقارات وما في حكمها، أما المنقولات التي لا تلزم ولا تتبع العقارات فهي خارجة مما شرعت الشفعة من أجله [6] .
(1) المحلى لابن حزم الظاهري: جـ 4، ص 82.
(2) بداية المجتهد ونهايته: جـ 2، ص 258.
(3) الهداية: جـ 4، ص 34.
(4) نفس المرجع السابق الجزء والصفحة.
(5) نصب الراية: جـ 4، ص 187.
(6) الهداية للمرغيناني: جـ 4، ص 34.