الصفحة 21 من 46

وقال في معرض ذكره لمن مات بطاعون عَمَواس سنة (18هـ) :"أبو مالك الأشعري ... استشهد بالطاعون عام عمواس، هو وأبو عبيدة ومعاذ في يوم واحد، رضي الله عنهم أجمعين" [1] .

وسُئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجل ركب البحر للتجارة، فغرق، فهل مات شهيدًا؟

فأجاب:"نعم، مات شهيدًا إذا لم يكن عاصيًا بركوبه، فإنه قد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الغريق شهيد، والمبطون شهيد ... ) " [2] .

وهذا هو ظاهر ما ذهب إليه العلامة ابن باز -رحمه الله تعالى- حيث سُئل السؤال التالي:"أرجو من سماحتكم إفتائي في حكم إطلاق لفظة: (الشهيد) على المعيَّن، مثل أن أقول: الشهيد فلان، وهل يجوز كتابة ذلك في المجلات والكتب، وجزاكم الله خيرا".

فأجاب رحمه الله بقوله:"كل من سماه النبي صلى الله عليه وسلم شهيدًا فإنه يسمى شهيدًا، كالمطعون، والمبطون، وصاحب الهدم، والغرق، والقتيل في سبيل الله ..." [3] .

القول الثاني: أنه لا يجوز تسمية شخص بعينه بـ (الشهيد) أو وصفه بذلك، حتى لو كان مقتولًا في جهاد الكفار، أو قتل مظلومًا، أو قتل وهو يدافع عن الحق، وهذا بخلاف الحكم بالشهادة على وجه الإطلاق والعموم، فإن هذا جائز، فيقال مثلًا: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، والغريق شهيد، والمطعون شهيد، وهكذا ....

وهذا هو المروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وإليه ذهب الإمام البخاري، وهو الظاهر من قول ابن حجر، ونصره العلامة محمد العثيمين -عليهم رحمة الله- في عدة مناسبات.

أما ما رُوي عن عمر رضي الله عنه فهو قوله في خطبته بعدما نهى عن المغالاة في الصداق:"وَأُخْرَى تَقُولُونَهَا لِمَنْ قُتِلَ فِي مَغَازِيكُمْ وَمَاتَ: قُتِلَ فُلَانٌ شَهِيدًا، وَمَاتَ فُلَانٌ شَهِيدًا، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَوْقَرَ عَجُزَ دَابَّتِهِ، أَوْ دَفَّ رَاحِلَتِهِ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا، يَلْتَمِسُ التِّجَارَةَ، لَا تَقُولُوا ذَاكُمْ، وَلَكِنْ"

(1) البداية (10/ 84) .

(2) مجموع الفتاوى (24/ 293) .

(3) مجموع فتاوى ابن باز (18/ 423) وينظر: فتاوى اللجنة الدائمة (12/ 23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت