فهرس الكتاب
قُولُوا: كَمَا قَالَ النَّبِيُّ أَوْ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ) " [1] ."
وأما البخاري فقد عقد في صحيحه بابا بعنوان:"باب: لا يقول فلان شهيد" [2] .
قال ابن حجر في شرح الترجمة:"أي: على سبيل القطع بذلك إلا إن كان بالوحي، وكأنه أشار إلى حديث عمر" [3] ثم ذكر الأثر التقدم.
وقال أيضًا بعدما ذكر ترجمة البخاري المتقدمة، وأثر عمر رضي الله عنه:"وعلى هذا فالمراد النهي عن تعيين وصف واحد بعينه بأنه شهيد، بل يجوز أن يقال ذلك على طريق الإجمال" [4] .
وقال الشيخ محمد العثيمين -رحمه الله تعالى-:"لا يجوز أن يُشهد لشخص معيَّن أنه شهيد، ولو كان قد قتل في جهاد الكفار، لأن مضمون هذه الشهادة: أنه شهد له بالجنة، والشهادة بالجنة لا تجوز إلا لمن شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن يقال:"يرجى أن يكون من الشهداء"أو"نرجو له الشهادة"أو ما أشبه ذلك، وأما أن يجزم فيقال: هو شهيد، فهذا حرام ولا يحل، لأنه من أمور الغيب، ثم إنه لا يدري ما في قلب هذا المقتول، فقد يقال: إنه شهيد، وهو من أبعد الناس عن الشهادة، لما كان في قلبه من إرادة سيئة" [5] ثم ذكر ترجمة البخاري وأثر عمر رضي الله عنه المتقدم.
وقال أيضًا:"لا يجوز لنا أن نشهد لشخص بعينه أنه شهيد، حتى لو قتل مظلومًا، أو قتل وهو يدافع عن الحق، فإنه لا يجوز أن نقول:"فلان شهيد"وهذا خلاف لما عليه الناس اليوم حيث رخصوا هذه الشهادة، وجعلوا كل من قتل، حتى ولو كان مقتولًا في عصبية جاهلية، يسمونه شهيدًا، وهذا حرام، لأن قولك عن شخص قتل:"هو شهيد"يعتبر شهادة سوف تسأل عنها يوم القيامة، سوف يقال لك: هل عندك علم أنه قتل شهيدًا" [6] .
وقال أيضًا:"فنحن نشهد بالشهادة على صفة ما جاء بها النص، إن كانت في شخص"
(1) أخرجه النسائي في سننه: كتاب: النكاح، باب: القسط في الأصدقة (6/ 427 - 428) ح (3349) وأحمد -واللفظ له- (1/ 382) ح (285) و (1/ 419) ح (340) وسعيد بن منصور في سننه (1/ 192 - 194) (2/ 251) والحاكم في مستدركه (2/ 191 - 192) ح (2725) وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"وابن عبد البر في التمهيد (18/ 345) وأورده الحافظ في الفتح (6/ 90) وقال:"وهو حديث حسن، أخرجه أحمد وسعيد بن منصور، وغيرهما"وصححه الألباني كما في صحيح سنن النسائي (2/ 705) ح (3141) .
وذكره الحافظ ابن حجر بلفظ: (ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات في سبيل الله أو قتل فهو شهيد) بدل (فهو في الجنة) .
(2) صحيح البخاري (3/ 1061) وللأخ جزاع الشمري رسالة بعنوان:"الرأي السديد في بيان أنه لا يقال فلان شهيد".
(3) الفتح (6/ 90) .
(4) الفتح (6/ 90) .
(5) أسئلة وأجوبة عن ألفاظ ومفاهيم (18 - 19) .
(6) المجموع الثمين (121 - 122) وينظر: مجموع الفتاوى له (3/ 114 - 117) .