فهرس الكتاب
حكم الشهداء في الأحكام الظاهرة" [1] ."
-واحتجوا أيضًا: بأن الحكم بالشهادة لمعين، شهادة له بالجنة، لأنه قد ثبت أن الشهيد في الجنة، والشهادة بالجنة لا تجوز إلا لمن شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم.
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-:"لو شهدنا لأحد بعينه أنه شهيد لزم من تلك الشهادة أن نشهد له بالجنة، وهذا خلاف ما كان عليه أهل السنة، فإنهم لا يشهدون بالجنة إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم، بالوصف أو بالشخص" [2] .
الترجيح:
الذي يترجح -والله تعالى أعلم- القول الثاني وذلك لقوة ما استدلوا به، وموافقته لمقتضى كثير من النصوص، والقواعد الشرعية.
وعليه فيجوز الحكم بالشهادة إذا كان على سبيل الإطلاق، كأن يُقال: من قُتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات بالطاعون فهو شهيد، والمبطون شهيد، والغريق شهيد، وهكذا ... كما جاءت بذلك النصوص.
كما يجوز الحكم بالشهادة إذا كان على سبيل العموم، دون أن يخصص أحد يعينه، كأن يقال: شهداء بدر، وشهداء أحد، وشهداء اليرموك، وشهداء حطين، وشهداء فلسطين، وشهداء الشيشان، وهكذا ...
قال الحافظ ابن حجر:"ولذلك أطبق السلف على تسمية المقتولين في بدر وأحد وغيرهما شهداء، والمراد بذلك: الحكم الظاهر المبني على الظن الغالب، والله أعلم" [3] .
وأما الحكم بالشهادة لشخص معين على وجه التحديد، فيقال مثلًا: فلان شهيد، أو الشهيد فلان، فهذا هو الذي لا يجوز، لأن ثواب الشهادة إنما هو لمن تحققت فيه أسبابها وشروطها، وانتفت عنه موانعها -وهذا مما لا سبيل إلى معرفة كثيرٍ منه إلا بوحي- فالرسول صلى
(1) الفتح (6/ 90) وينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (5/ 92) والمفهم (1/ 319، 320) .
(2) مجموع الفتاوى له (3/ 117) وينظر: أسئلة وأجوبة عن ألفاظ ومفاهيم له أيضًا (18 - 19) .
(3) الفتح (6/ 90) .