فهرس الكتاب
أَوْ الْحَاقِنَة: نُقْرَة التَّرْقُوَة ، هُمَا حَاقِنَتَانِ . وَيُقَال: إِنَّ الْحَاقِنَة الْمُطْمَئِن مِنْ التَّرْقُوَة وَالْحَلْق . وَقِيلَ مَا دُون التَّرْقُوَة مِنْ الصَّدْر ، وَقِيلَ: هِيَ تَحْت السُّرَّة . وَقَالَ ثَابِت: الذَّاقِنَة طَرَف الْحُلْقُوم: وَالسَّحْر بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْحَاء الْمُهْمَلَة هُوَ الصَّدْر ، وَهُوَ فِي الْأَصْل الرِّئَة . وَالنَّحْر بِفَتْحِ النُّون وَسُكُون الْمُهْمَلَة وَالْمُرَاد بِهِ مَوْضِع النَّحْر . وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ: هُوَ مَا بَيْن الثَّدْيَيْنِ . وَالْحَاصِل أَنَّ مَا بَيْن الْحَاقِنَة وَالذَّاقِنَة هُوَ مَا بَيْن السَّحْر وَالنَّحْر ، وَالْمُرَاد أَنَّهُ مَاتَ وَرَأْسه بَيْن حَنَكهَا وَصَدْرهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهَا .وَهَذَا لَا يُغَايِر حَدِيثهَا الَّذِي قَبْل هَذَا أَنَّ رَأْسه كَانَ عَلَى فَخِذهَا ، لِأَنَّهُ مَحْمُول عَلَى أَنَّهَا رَفَعَتْهُ مِنْ فَخِذهَا إِلَى صَدْرهَا . وَهَذَا الْحَدِيث يُعَارِض مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِم وَابْن سَعْد مِنْ طُرُق"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ وَرَأْسه فِي حِجْر عَلِيّ"وَكُلّ طَرِيق مِنْهَا لَا يَخْلُو مِنْ شِيعِيّ ، فَلَا يُلْتَفَت إِلَيْهِمْ . وَقَدْ رَأَيْت بَيَان حَال الْأَحَادِيث الَّتِي أَشَرْت إِلَيْهَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ التَّعَصُّب . قَالَ اِبْن سَعْد:"ذَكَرَ مَنْ قَالَ: تُوُفِّيَ فِي حِجْر عَلِيّ"وَسَاقَ مِنْ حَدِيث جَابِر: سَأَلَ كَعْب الْأَحْبَار عَلِيًّا مَا كَانَ آخَر مَا تَكَلَّمَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ: أَسْنَدْته إِلَى صَدْرِي ، فَوَضَعَ رَأْسه عَلَى مَنْكِبِي فَقَالَ: الصَّلَاة الصَّلَاة . فَقَالَ كَعْب: كَذَلِكَ آخِر عَهْد الْأَنْبِيَاء .