فهرس الكتاب
في الخلاف الناشب بين الرجل وزوجه ولتحفظ الحقوق تحت قاعدة"لا ضرر ولا ضرار"وانظر كيف أن الشورى تدخل لتنظيم حياة المجتمع في كل شعبة من شعبه.
والآية الثانية من سورة آل عمران نزلت بعد هزيمة مؤقته في أحد التي نزل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رأيه ورأي بعض الجلة من اصحابه لما رأى رغبة الأكثر في الخروح لملاقاة العدو خارج المدينة. وكان المتوقع أن يلام أولئك على احاحهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أن تنقص قيمة الشورى التي كانت نتيجتها غير موفقة إذ أدت إلي الهزيمة فلربما قيل لو أنهم لم يخرجوا لكانوا إلى النصر أقرب ولكن لم يحدث شيء من ذلك قط فجاءت الآيات تحض على الشورى وتؤكد وجوبها [1] وتدعوا إلى الاستمساك بها وإشاعتها في الناس، وهذا مما يدل على تعظيم شأن الشورى وأنه واجب مفعول ممتثل.
والآية الثالثة جاءت في إطار صفة المؤمنين الذين يستجيبون لربهم، ويجتنبون كبائر الأثم والفواحش وينتصرون إذا أصابهم البغي إلى غير ذلك من الصفات الروائع وأنظر كيف أن الله عز وجل فرق بين ألأمر بإقامة الصلاة وبين النفاق لإقحامه لتلك الصفة المتلالئة صفة الشورى تنويهًا بها ورفعًا للوائها وإظهارًا لفضلها فالمجتمع الذي يستبد بعضه ببعض ويتخذ بعضه بعضًا أرابًا من دون الله وينقسم فيه الناس إلى سيد يأمر وينهى وعبد يسمع ويطيع هطذا بلا أخذ ورد ولا نقد واعتراض مهما سيم من خطة خسف مجتمع لا يستحق أن ينتسب إلى المجتمه الإسلامي الكريم مجتمع الربانية الذي يكرم فيه الإنسان ولا يهان.
ولا يحسب أحد أن أمر الشورى مقصور على الآيات الكريمات السالفات إنها تتغلغل بروحها وريحانها في ثنايا الكتاب الكريم وتضاعيفه فإذا الظل وافر وإذا الطيب عابق وإذا الربع مأهول [2] ... مأهول وإن رحل أهله وظعن ساكنوه وبان الخليط ووقع الطلاق فالإتمار بالمعروف من شأنه أن يرمم العلاقات الإنسانية فإذا هي قائمة وأن يبني جسورها فإذا هي ممتدة {أسكونهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضارهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فاتوهن أجورهن وائتمروا بينكم بمعروف فإن تعاسرتم فسترضع له آخرى} والائتمار بالمعروف يهتز له غصن الحياة أخضر نديًا في حال الافتراق فكيف هو في حال الاجتماع ثم هذا العتاب الذي يشم ولا يلمس {وإن تعاسرتم} فمن شأن الائتمار بمعروف أن يصاحبه تياسر لا تعاسر ولكنها النفس الإنسانية التي تستعصي أحيانًا على العلاج الشوري الائتماري الميمون وإذا تنقلت في رياض الكتاب ومروجه فإنك واجد تعابير لا تعزب عن مجالات الشورى وأجوائها فالمحاورة الكريمة والمجادلة بالحسنى والبعد عن الإكراه والإلزام والدعوة إلى النظر وتقليبه والفكر وإعماله والبصر وإرجاعه كل ذلك يمت إلى الشورى بسبب واشح وحبل متين والمتنقل بين الكتاب والسنة كالمتأنق في أصل فارع، وثمر يانع فإلى
(1) الأمر كما يبين أهل الأصول قد يأتي للوجوب (أقيموا الصلاة) وقد يأتي للندب والاستحسان (فاكتبوه) وقد يأتي للإباحة (فكلوا منها .. ) وهو لا ينصرف إلى الوجوب إلا بقرينة.
(2) يأتي ذكر الصلاة والزكاة في القرآن الكريم مجتمعًا متجاورًا حتى قال أبو العتاهية (إن الزكاة قرينة الصلاة) وحتى لما قال الراعي النميري (لما منعوا ماعونهم ويضيعوا التهليلا) قال الشراح الماعون الزكاة والتهليل الصلاة وفرق في الآية بين المتجاورين تعظيمًا للوسيط. في هذا انظر الي نحو قول أبي الطيب المتنبي:
لك يا منازل في القلوب منازل أقفرت أنت وهن منك أواهل