الصفحة 20 من 30

إمرأة وأخطأ عمر"،"الحمد لله الذي جعل في أمة محمد من يقوم اعوجاج عمر بحد سيفه"،"لا خير فيكم إن تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها"،"متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا"إلى غيرها من الكلمات النواضر التي أقبلت إلينا تشق القرون شقًا والتي لا تخرج إلا من قلب حي قد غمرته المعاني الإسلام الخالدة، وقيمه الثابتة من حرية وشورى وعدل ومساواة ورحمة ومواساة إلى غير ذلك مما جاء به نبي الرحمة المهداة والنعمة المسداه."

ثم جاء الخليقة الراشد ذو النورين الذي قتلته أوباش من الناس وقام المهاجرون والأنصار للنصر والمؤازرة فأبى أن تقع نقطة دم واحدة بسببه وأثره أن يقدم نفسه شهيدًا. وفي سنيه الست الأولى كانت فتوحات اختلط فيها أهل الشام بأهل العراق، واختلفوا في القرأءة وزعم كل أن قرأته خير من قراءة صاحبه فأقبل حذيفة بن اليمان فزعًا وقال أدرك الأمة قبل أن تختلف في الكتاب [1] ...

جمع عثمان ذوي الرأي وأهل الحل والعقد وكان الأمر شورى أفضى إلى أن يكتب القرآن على الحرف القرشي، وأن تعدم سائر الأحرف الستة ولما لام بعض ذوي العقول القاصرة عثماتن رضي الله عنه على تلك الخطوة الذكية الزاكية وليدة الشورى المباركة قال علي كرم الله وجهه: [لا تقولوا في عثمان إلا خيرًا فوالله ما فعل الذي فعل في المصحف إلا عن ملأ منا معشر أصحاب محمد ولو كنت مكانه لفعلت في المصحف ما فعل] . وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هناك يردون كل بادرة من بوادر الإستبداد بالرأي قالوا قال عثمان رضي الله عنه لأفعلن هذا الأمر وإن رغمت أنوف فقال بعض الحاضرين [أشهد الله أن أنفي أول راغم] . [2] إنه مجتمع السادة الأحرار لا العبيد الأرقاء.

أما أبو الحسن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فقد جاءت خلافته عن بيعة كما كانت خلافة سابقيه رضوان الله تعالى عليهم وإن اختلف اسلوب التولية من إمام إلى إمام وإنما المقصد أن الخلافة لا تبرم إلا بعقد التراضي بين الراعي والرعية. قالوا أراد بعضهم أن يبايعوا سرًا ... أفرادًا ... وفي الشارع والطرقات فأبى إلا بيعة جامعة في المسجد ولله درك أبا الحسن. لقد جاء في وقت شدة وبلاء، وتنازع واختلاف وقد سفك الرعاء دم الخليفة عثمان:

فتصدعت من يوم ذاك عصاهمو شققًا وأصبح شلوهم مأكول [3] ا

لقد سار سيدنا علي في المسلمين الصالحين ورفع للشورى منارًا. وأنظر كيف عامل مخالفيه بل مقاتليه الذين حملوا السلاح وشقوا عليه عصى الطاعة ... ما قاتلهم حتى قاتلوه، وما شهر عليهم سلاحًا حتى شهروه هم في وخوه المسلمين الأمنين من أمثال خبيب بن عدي [4] أراد أن يفتح معهم باب حوار فبعث إليهم بابن عمه عبد الله بن عباس فلما بهرهم بالحجج التفت بعضهم إلى بعض وقالوا هذا من القوم الذين قال الله فيهم

(1) قصة جمع القرآن في عهد عثمان مذكورة في البخاري وغيره.

(2) قالوا قائل تلك الكلمة أبو اليقظان سيدنا عمار بن ياسر رضي الله عنه.

(3) قائل هذا الراعي النميري عبيد بن حصين في قصدته اللامية المجمهرة المعروفة:

ما بال دفك بالفراش مذيلا أقذى بعينك أم أردت رحيلا

(4) صحابي كريم وجده الخوارج معلقًا مصحفًا في عنقه فقالوا له إن الذي في عنقك يأمرنا بقتلك فقتلوه وكان من طيشهم أنهم أشد على المسلم المخالف منهم من المشرك المسامن - أخذوا بظاهر القرآن وتركوا السنن فضلوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت