مدخل
لما تأملت الفائدة التي ستتحقق - بإذن الله - من قراءة سير العلماء؛ ومع كثرة المحبين الذين يكررون بإلحاح كتابة ترجمة مستقلة للجد - رحمه الله - تصدرت لأمر أكبر من طاقتي، بذلت فيه وسعي، واستنفدت فيه جهدي وحسبي فيه جهد المقل والمشاركة في الأجر.
وقد قال ابن خلكان:"لكن ذكرت جماعة من الأفاضل الذين شاهدتهم ونقلت عنهم أو كانوا في زمني ولم أرهم ليطلع على حالهم من يأتي بعدي" [1] .
* وقد أفرد الأئمة مؤلفات ضخمة في كتابة السِّيَر والتراجم والمناقب؛ وإن كان - رحمه الله - قد فات الكثير رؤيته ومجالسته، وقصر الإعلام في الكتابة عن حياته وسيرته، فلعل أن يجتمع للقراء مع علمه المبثوث في مؤلفاته؛ سمته وأدبه ونزر من حياته في هذه الكلمات ... وقد نقلت لنا مواقف وعبر من حياة العلماء.
* فقد ذكر الإمام الذهبي -رحمه الله-:"أن مجلس الإمام أحمد -رحمه الله- كان يحضره خمسة آلاف، خمسمائة يكتبون، والباقون يستمدون من سمته وخلقه وأدبه" [2] .
ولعل هذه المتفرقات التي جمعتها بداية غيث منهمر للكتابة عن العلماء والمصلحين لنوفيهم بعض حقهم.
(1) مقدمة وفيات الأعيان 1/ 20.
(2) سير أعلام النبلاء 11/ 316.