ذكر أبو المظفر الإسفراييني في كتابه التبصير في الدين:"أن الروافض لما رأوا الجاحظ يتوسع في التصانيف, ويصنف للكل قالت له الروافض: صنف لنا كتابًا فقال لهم: لست أدري لكم شبها حتى أرتبها وأتصرف فيها. فقالوا له: دلنا علي شيء نتمسك به؟ فقال: لا أرى لكم وجها إلا أنكم إذا أردتم أن تقولوا شيئا تزعمونه وتقولون: إنه قول جعفر بن محمد الصادق, لا أعرف لكم سببا تستندون إليه غير هذا الكلام..."
فتمسكوا بحمقهم وغباوتهم بهذه الصورة، فكلما أرادوا أن يختلقوا بدعة أو يخترعوا كذبة نسبوها إلى ذلك السيد وهو منزه عن مقالتهم في الدارين بريء"اهـ [1] ."
... والقرآن في شرعنا هو أصل الأصول, والطعن فيه طعن في ديننا بالكلية, وقد تولى الله تبارك وتعالى حفظه بنفسه, قال تعالى: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ) [الحجر:9] . قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان:"بين الله تعالى في هذه الآية الكريمة أنه هو الذي نزل القرآن العظيم, وأنه حافظ له من أن يزاد فيه أو ينقص أو يتغير منه شيء أو يبدل, وبين هذا المعنى في مواضع أخر, كقوله تعالى: (( وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) ) [فصلت:41-42] . وقوله: (( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ) ) [القيامة:16-17] . انتهى كلامه [2] ."
(1) المرجع السابق (1/367) نقلًا عن كتاب التبصير في الين لللإسفراييني.
(2) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (3/144) .