إذًا فالقرآن محفوظ من الله تبارك وتعالى, وحتى جمعه ما جمعه الصحابة من عند أنفسهم, إنما جمعوه بإلهام وتوفيق من الله تعالى, لأنه قال: (( إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ) ) [القيامة:17] فالأمر ليس بيد أحد حتى يزيد فيه ما شاء وينقص, بل الأمر بيد الله تعالى, والقول بتحريف القرآن تكذيب الله في قوله, ومن كذب الله فقد كفر, نعوذ بالله من الضلال.
... قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في كتابه"الرد على الرافضة":"مطلب دعواهم نقص القرآن، ومنها ما ذكروه في كتبهم الحديثية الكلامية أن عثمان رضي الله عنهم نقص من القرآن فإنه كان في سورة (( أَلَمْ نَشْرَحْ ) ) [الشرح:1] بعد قوله: (( وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ) ) [الشرح:4] "وعليًا صهرك"فأسقطها بحسد اشتراك الصهرية, قالوا: وكانت سورة الأحزاب مقدار سورة الأنعام, فأسقط عثمان منها ما كان في فضل ذوي القربى, قيل: أظهروا في هذه الأزمنة سورتين يزعمون أنهما من القرآن الذي أخفاه عثمان,كل سورة مقدار جزء, وألحقوهما بآخر المصحف, سموا إحداهما (سورة النورين) والأخرى (سورة الولاء) ."
... يلزم من هذا تكفير الصحابة رضي الله عنهم -حتى علي- حيث رضوا لذلك, فهي كالتي قبلها من الفساد, وتكذيب قوله تعالى: (( لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ) ) [فصلت:42] . وقوله: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ) [الحجر:9] . ومن اعتقد عدم صحة حفظه من الإسقاط واعتقد ما ليس منه أنه منه فقد كفر, ويلزم من هذا رفع الوثوق بالقرآن كله, وهو يؤدي إلى هدم الدين, ويلزمهم عدم الاستدلال به والتعبد بتلاوته، لاحتمال التبدل. ما أخبث قول قوم يهدم دينهم؟
قال ابن عباس ومحمد بن الحنفية رضي الله عنهما: [[ ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما بين الدفتين ] ] انتهى كلامه رحمه الله [1] .
(1) الرد على الرافضة ضمن مجموهة مؤلفات الشيخ: (2/152) .