فهرس الكتاب
وكذلك قال لعلي لما بعثه إلى خيبر، وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يسير في الكفار فيحقن دماءهم بالتوبة من الكفر لا يذكر لهم الإمامة بحال وقد قال تعالى بعد هذا: (( فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ) ) [التوبة:11] فجعلهم إخوانًا في الدين بالتوبة، فإن الكفار علي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا أسلموا أجرى عليهم أحكام الإسلام, ولم يذكر لهم الإمامة بحال, ولا نقل هذا عن الرسول صلى الله عليه وسلم أحد من أهل العلم لا نقلًا خاصًا ولا عامًا, بل نحن نعلم بالاضطرار أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يذكر للناس إذا أرادوا الدخول في دينه الإمامة لا مطلقًا ولا معينًا.فكيف تكون من أهم المطالب في الدين؟
ومما يبين ذلك, أن الإمامة لا يحتاج إليها من مات على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكيف يكون أشرف مسائل المسلمين وأهم المطالب في الدين لا يحتاج إليه أحد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
أوليس الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته واتبعوه باطنًا وظاهرًا ولم يرتدوا ولم يبدلوا, هم أفضل الخلق باتفاق المسلمين: أهل السنة والشيعة؟ فيكون أفضل المسلمين لا يحتاج إلى أهم المطالب في الدين وأشرف مسائل المسلمين. [1] اهـ.
وأما احتجاجهم بحديث الغدير فكذب لأنه قوله تعالى: (( بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ... ) ) [المائدة:67] نزل قبل حجة الوداع بمدة طويلة، ويوم الغدير إنما كان في ثامن عشر من ذي الحجة بعد رجوعه من الحج وعاش بعد ذلك شهرين وبعض الثالث.
(1) مختصر منهاج السنة النبوية (ص:32-33) .