فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 66

فعلم بذلك أنه لم يكن في الغدير أمر يشرع نزل إذ ذاك, لا في حق علي ولا غيره لا إمامة ولا غيرها [1] . ولم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم: من كنت واليه فعلي واليه, وإنما: { من كنت مولاه فعلي مولاه } وكون المولى بمعنى الوالي باطل, فإن الولاية تثبت من الطرفين. فإن المؤمنين أولياء الله وهو مولاهم، وهو ولي المؤمنين، وكون الرسول صلى الله عليه وسلم وليهم ومولاهم، وكون علي مولاهم إنما هي المولاة ضد المعاداة [2] . وبالحقيقة إن الرواية التي عند الشيعة لحديث الغدير ملفقة ومزيدة، وإذا استرسلنا في بيان عوار هذه الرواية يطيل البحث فنكتفي بما تقدم.

وأما استدلالهم بآية المائدة: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) ) [المائدة:55] الآية، فالقول فيه كما قلنا في حديث الغدير، إلا أن فيه اتهامهم للإمام علي بالعبث في الصلاة وعدم الخشوع فيها، حيث نزع الخاتم وتصدق به، وهو أعلم من الرافضة بقوله تعالى: (( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ) ) [المؤمنون:1-2] . وفيه أيضًا زعمهم أن الإمام علي رضي الله عنه أشد سخاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه ورد في رواية: أنه كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده، فجاء السائل فسأل فلم يجبه أحد إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه. والحديث موضوع، ولا يصح الاحتجاج به، صرح بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله [3] .

(1) المرجع السابق (ص:432) بتصرف.

(2) المرجع السابق (ص:432-443) بتصرف.

(3) انظر: المرجع السابق (ص:359) ، وانظر أيضًا: انتصار الحق (ص:54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت