فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 66

وأما حديث المنزلة فغاية ما فيه: أنه كان بمنزلة هارون في استخلاف موسى عليه السلام إياه عل بني إسرائيل، كما استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا على القواعد في المدينة. وإلا لكان علي بن أبي طالب نبيًا كما كان هارون نبيًا. أما الزيادة التي فيه: { إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي } فمكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم [1] .

المبحث الخامس: تكفير أهل السنة:

قد تقدم أن الإمامة أصل من أصول الدين عند الشيعة, فكل من لا يعتقد إمامة أئمتهم كافر في رؤيتهم, لذلك كفروا أهل السنة من لدن الصحابة إلى يومنا هذا, وسموا أنفسهم أهل الحق وغيرهم سموه مخالفًا, وإذا أطلقوا كلمة المخالف فإنما يعنون بها -ضرورة- أهل السنة والجماعة. قال الحسين النجفي في جواهر الكلام:"والمخالف لأهل الحق -أي الشيعة- كافر بلا خلاف" [2] .

قد كانت عقيدتنا في الصحابة ترتيبهم حسب ترتيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم, فنقول: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر, ثم عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ولهذا قدما في الخلافة لتقديم النبي صلى الله عليه وسلم لهما في الشؤون الدينية [3] .

وبعض أهل السنة قد اختلفوا في عثمان وعلي رضي الله عنهما -بعد اتفاقهم على أبي بكر وعمر- أيهما أفضل، فقدم قوم عثمان وسكتوا وربعوا بعلي، وقوم قدموا عليًا وقوم توقفوا, ولكن استقر رأي أهل السنة والجماعة -بعد- على تقديم عثمان على علي [4] رضي الله عن الجميع.

(1) انظر: انتصار الحق (ص:50) .

(2) حتى لا ننخدع ص:33).

(3) كما نقل عن علي (رضي الله عنه) نفسه, انظر: قطف الثمر في عقيدة أهل الأثر لمحمد صديق خان (ص:95) , وشرح العقيدة الواسطية للشيخ مجمد بن العثيمين (2/255) .

(4) قطف الثمر (ص:95) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت