فهرس الكتاب
وأختم هذه النقطة بقصة أوردها حسين الموسوي في كتابه (لله ثم للتاريخ) فقال: ما زلت أذكر والدي الذي التفى رجلًا غربيًا في أحد أسواق المدينة -يعني مدينة الكوفة- وكان والدي محبًا للخير إلى حد بعيد, فجاء به إلى دارنا ليحل ضيفا عندنا في تلك الليلة, فأكرمناه بما شاء الله تعالى, وجلسنا للسمر بعد العشاء, وكنت وقتها شابًا في أول دراستي في الحوزة، ومن خلال حديثنا تبين أن الرجل سني المذهب ومن أطراف سامراء جاء إلى النجف لحاجة ما, بات الرجل تلك الليلة ولما أصبح أتيناه بطعام الإفطار, فتناول طعامه ثم هم بالرحيل, فعرض عليه والدي مبلغًا من المال فلربما يحتاجه في سفره, شكر الرجل حسن ضيافتنا، فلما غادر أمر والدي بحرق الفراش الذي نام فيه, وتطهير الإناء الذي أكل فيه تطهيرًا جيدًا لاعتقاده بنجاسة السني. وهذا اعتقاد الشيعة جميعًا إذ أن فقهاءنا -يقصد نفسه- قرنوا السني بالكافر والمشرك والخنزير وجعلوه من الأعيان النجسة" [1] ."
خامسًا: وجوب مخالفة أهل السنة وأن مخالفتهم من المرجحات في باب التعارض:
من العقائد المهمة عند الشيعة وجوب الاختلاف مع أهل السنة وعدم الاتفاق معهم لا في إله ولا في نبي ولا في أي شيء. وكأني بأحدهم يقول:"انظر ما يعمل السني فاعمل خلافه".
قال روح الله الموسوي الخميني في كتابه الرسائل:"فعلى أي حال لا إشكال في أن مخالفة العامة من مرجحات في باب التعارض" [2] .
وروى الحر العاملي في وسائل الشيعة، وروح الله الموسوي في الرسائل, ومحمد باقر الصدر في تعارض الأدلة الشرعية, عن محمد باقر بن عبد الله قال: [[ قلت للرضا عليه السلام: كيف نصنع بالخبرين المختلفين؟ فقال: إذا ورد عليكم خبران مختلفان فانظروا إلى ما يخالف فيها العامة فخذوه، وانظروا ما يوافق أخبارهم فدعوه ] ] [3] .
(1) لله ثم للتاريخ (ص:83) .
(2) حتى لا ننخدع (ص:78) .
(3) حتى لا ننخدع (ص:79) .