فهرس الكتاب
أم نريد منهم أن يقيموا في بلادنا تلك المواكب المخزية في أيام عاشوراء وتلك المآثم التي تقدم القول فيها، فيصبحوا فينا نوادب متنقلة، تصيح وتعول وتلطم وتلدم وتسب في الطرقات... كأنهم نسوة في زار، أو عار في النار، أنحاول إرضاءهم كي يمثلوا هذه الفضائح بين أعيننا وعلى مسامعنا فيربو في الرجال معاني النساء الضعاف الجزعات التي لا سلاح لهم إزاء المصائب سوى العويل وشق الجيوب ونتف الشعور واللطم واللدم والصراخ المفزع الرنان؟
أم ماذا نريد منهم وقد كانوا أبدًا حربًا على المسلمين، وعونًا لأعداء المسلمين، المريدين بهم الفواقر؟ سائلوا التاريخ قولوا له: في أي عصر من عصورك كتبت في صفحاتك لهذه الطائفة جهادا أو نصرة للإسلام أو دفاعًا عنه بين صفوف المجاهدين من المسلمين؟ بل قولوا له: في أي عصر من عصورك لم تكتب على هذه الطائفة انحيازها إلى غير المسلمين وانكفاءها شطر أخصام الإسلام فرارًا من المسلمين؟ قولوا للتاريخ وهو أصدق ناطق ومجيب: أما كانوا أعوانًا وعيونًا لطاغية التتار على المسلمين وعلى خليفتهم، ثم أما حاولوا قتل البطل المجاهد السلطان صلاح الدين بينا هو يناجز عبدة الصلبان ويحاربهم ولكن الله أنجاه منهم ومن عدوانهم، وقد خصوا هذا البطل العظيم بمزيد من العداوة وعنيف الخصومة، بل قولوا: أي بطل من أبطال الإسلام وفاتحيه ومجاهديه لم يكرهوه ويمقتوه ما خلا علي بن أبي طالب ، وما ولاؤهم له بولاء ولكنه البلاء.