فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 63

ولا يفكرن أحد في الوحدة وفي التأليف بين المسلمين وبين هذه الجماعة فإن مذاهبها ومبادئها لا تمكنها أبدًا من الرضا عن المسلمين ومن الاقتراب إليهم وإلى ودهم وولايتهم، وإذا كانت هذه القرون الطويلة التي مرت بهم لم تستطع أن تأكل من صدورهم ومن كتبهم العداوات التي يحملونها لأبي بكر و عمر و عثمان والآخرين -بل ظلت في صدورهم وفي كتبهم حتى اليوم تزداد ذكاء واتقاد وتوهجًا- فكيف نرجو نحن منهم المحبة أو ولاية أو صداقة؟ ثم ما الذي نرجوه من الاتحاد بهم والاقتراب إليهم؟ إنهم لن ينفعونا شيئًا، ولن يزيدونا إلا ضعفًا وهونًا وهوانًا وخبالًا!

أنريد منهم أن يجاهدوا معنا أعداءنا وأعداء الإسلام، وهم يقولون: إن الجهاد باطل موضوع لا يجوز إلا تحت راية الإمام المنتظر ، وهم يقولون أيضًا: إن الذين فتحوا بلاد الكفر والشرك من المسلمين آثمون عاصون؛ لأنهم تحت إمرة غير معصوم أمثال عمرو و خالد و أبي عبيدة و أسامة ، بل أنريد منهم أن يجاهدوا معنا أعداءنا وهم يقولون: إننا أحق بجهادهم من الكفار والمشركين كما تقدم؟ إذن أنى نرجو شيئًا منهم؟ أم نريد العلوم والمعارف وقد وضعنا أمام القارئ نماذج من علومهم ومعارفهم؟ أم نريد منهم القوة وهم ما زالوا الضعف في الإسلام والوهن في صفوف المسلمين؟ أم نريد منهم كثرة العدد، وماذا نفعل بكثرة العدد؟ والمسلمون لم يؤتوا من قلة العدد، إنه الغثاء والوباء والبلاء، ومسلم واحد مثل خالد بن الوليد خير للإسلام من الشيعة في جميع عصورها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت