فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 63

ولقد كنا نظن أن هذه المواكب من أعمال جهال القوم ودهمائهم وحدهم لا يرجعون فيها إلى رأي عالم منهم ولا مشورة مثقف من رجالهم، وما كنا نحسب أن علماءهم بل كبار علمائهم وفضلائهم يفتون بجواز شيء منها، والآن علمنا أن علماءهم وجهالهم سواء فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

هذه شذرات من خطايا القوم أثبتناها على عجل ننتقل منها إلى موضوع الكتاب ونقض ما في (( كشف الارتياب ) ).

وقبل ترك هذه المقدمة أقول: ليتحطم هذا القلم ولتتناثر هذه الأنامل، وليودع رسيس هذه الحشاشة، ولينطفئ هذا الشعاع إن لم أشف صدور المؤمنين من هؤلاء الذين ما زالوا يشفون صدر الشيطان وصدر الباطل والإثم من صحابة النبي ومن خلفاء الأمة ومن أركان الملة وأبطال الإسلام ومجاهديه وفاتحيه، ولن تحفل بمن لا يرضيهم هذا الصنيع ومن لا يعجبهم هذا السبيل، فإنه إذا حق للناس أن يغاروا على مبادئهم الحزبية، وأن يتقاتلوا حفاظًا على رجالها أو من زعموا من رجالها، فما أخلق المسلم بأن يغار على أمثال الصديق و الفاروق و خالد و عمرو و أبي عبيدة وسائر أولئك الأبطال الذين علقوا الإسلام وفتوحه بقرص الشمس مشرقة ومغربة، وإذا كان الناس اليوم يحطم بعضهم بعضًا، فيحطم الأخ أخاه في بلاد قيل في وصفها: إنها مطلع النور ومصنع الحريات والعرفان - غيرة على تلك الأحزاب المبسوطة على العدوان والظلم، السائمة في حقول الشهوات واللذات المحرمة، فكيف لا يحق للمسلم الصادق أن يدفع عن المسلمين وعن أبطال الإسلام ومفاخر الإنسانية دفاعًا موقوفًا على القلم والكلام!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت