فهرس الكتاب
ومنهم قوم يقال لهم الصابئة وهؤلاء قوم ينتحلون مذهب أصحاب الهيولى كما وصفناه ومنهم قوم يقال لهم البراهمة ينكرون جميع الأنبياء ولكنهم يقولون بحدث العالم وتوحيد الصانع ومنهم قوم يقال لهم اليهود وقد ورد عن النبي أنهم يفترقون على إحدى وسبعين فرقة. [1]
فأما المسمون بالصابئة من أهل واسط وحران فما هم الصابئون المذكورون في القرآن وكان مع هذه الضلالة يتولى من شهد لمحمد بالنبوة من أهل الكتاب وان لم يدخل في دينه وسماهم بذلك مؤمنين وعلى هذا القول يجب أن يكون العيسوية والرعيانية من اليهود مؤمنين لأنهم أقروا بنبوة محمد عليه السلام ولم يدخلوا في دينه وليس بجائز ان يعد في فرق الإسلام من يعد اليهود من المسلمين وكيف يعد من فرق الإسلام من يقول بنسخ شريعة الإسلام. [2]
الصابئة والحنفاء.
فالصابئة كانت تقول: إنا نحتاج في معرفة الله تعالى ومعرفة طاعته وأوامره وأحكامه إلى متوسط لكن ذلك المتوسط يجب أن يكون روحانيا لا جسمانيا وذلك لزكاء الروحانيات وطهارتها وقربها من رب الأرباب.
والجسماني بشر مثلنا يأكل مما نأكل ويشرب مما نشرب يماثلنا في المادة والصورة
قالوا: ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون.
والحنفاء كانت تقول: إنا نحتاج في المعرفة والطاعة إلى متوسط من جنس البشر تكون درجته في الطهارة والعصمة والتأييد والحكمة فوق الروحانيات يماثلنا من حيث البشرية ويمايزنا من حيث الروحانية فيتلقى الوحي بطرف الروحانية ويلقي إلى نوع الإنسان بطرف البشرية وذلك قوله تعالى: قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد
(1) التبصير في الدين.
(2) الفرق بين الفرق.