الصفحة 23 من 63

وقال عز ذكره: قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا

ثم لما لم يتطرق للصابئة الاقتصار على الروحانيات البحتة والتقرب إليها بأعيانها والتلقي عنها بذواتها فزعت جماعة إلى هياكلها وهي السيارات السبع وبعض الثوابت فصابئة النبط والفرس والروم مفزعها السيارات وصابئة الهند مفزعها الثوابت

وسنذكر مذاهبهم على التفصيل على قدر الإمكان بتوفيق الله تعالى

وربما نزلوا عن الهياكل إلى الأشخاص التي لا تسمع ولا تبصر ولا تغني عنهم شيئا

والفرقة الأولى: هم عبدة الكواكب

والثانية: هم عبدة الأصنام، ولما كان الخليل عليه السلام مكلفا بكسر المذهبين على الفرقتين وتقرير الحنيفية السمحة السهلة احتج على عبدة الأصنام قولا وفعلا كسرا من حيث القول وكسرا من حيث الفعل فقال لأبيه آزر: (يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا) الآيات حتى بلغ: فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم وذلك إلزام من حيث الفعل وإفحام من حيث الكسر، ففزع من ذلك كما قال الله تعالى: وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم.

وابتدأ بإبطال مذاهب عبدة الكواكب على صيغة الموافقة كما قال تعالى: (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض) أي كما آتيناه الحجة كذلك نريه المحجة فساق الإلزام على أصحاب الهياكل مساق الموافقة في المبدأ والمخالفة في النهاية ليكون الإلزام أبلغ والإفحام أقوى وإلا فإبراهيم الخليل عليه السلام لم يكن في قوله: (هذا ربي) مشركا كما لم يكن فيقوله: (بل فعله كبيرهم هذا) كاذبا، وسوق الكلام من جهة الإلزام غبر سوقه على جهة الالتزام فلما أظهر الحجة وبين المحجة وقرر الحنيفية التي هي الملة الكبرى والشريعة العظمى وذلك هو الدين القيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت