الصفحة 26 من 63

عبادتهم

يُعد الصابئة من الطوائف المشركة، فهم يعبدون الملائكة، وخصوصًا الملائكة الكبار، كجبريل وميكائيل وإسرافيل، ويعبدون كذاك الكواكب [1] ، فهم أشركوا بالله تعالى من جهة الكواكب والملائكة.

قال الطبري: حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد, قال: حدثنا سعيد عن قتادة قوله: والصّابِئِين قال: الصابئون قوم يعبدون الملائكة ويصلون إلى القبلة ويقرؤن الزبور.

وقال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى, قال: حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن قال: حدثني زياد: أن الصابئين يصلون إلى القبلة ويصلون الخمس، قال: فأراد أن يضع عنهم الجزية، قال: فخُبّر بعد أنهم يعبدون الملائكة.

وقال أبو جعفر الرازي: وبلغني أيضا أن الصابئين قوم يعبدون الملائكة ويقرءون الزبور ويصلون إلى القبلة. [2]

قال ابن قيم الجوزية: لكن شرك الصابئة كان من جهة الكواكب والعلويات، ولذلك ناظرهم إمام الحنفاء صلوات الله وسلامه عليه في بطلان إلهيتها بما حكاه الله سبحانه في سورة الأنعام أحسن مناظرة وأبينها ظهرت فيها حجته ودحضت حجتهم فقال بعد أن بين بطلان إلهية الكواكب والقمر والشمس بأفولها وأن الإله لا يليق به أن يغيب ويأفل بل لا يكون إلا شاهدا غير غائب كما لا يكون إلا غالبا قاهرا غير مغلوب ولا مقهور نافعا لعباده يملك لعابده

(1) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والصابئة قالوا بربوبيتة هذه الكواكب واشتغلوا بعبادتها واتخذوا لكل واحد هيكلا مخصوصا وصنما معينا واشتغلوا بخدمتها وساق الكلام إلى آخره قلت فهذا غاية تقرير أصل هؤلاء ومطلوبهم في هذا التقرير وهو مع هذا يدل على نقيض مطلوبهم لمن فهم حقيقة مقدمات هذه الحجة إذ ثبوت المؤثر التام في الأزل. الصفدية.

(2) تفسير الطبري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت