فهرس الكتاب
الضر والنفع فيسمع كلامه ويرى مكانه ويهديه ويرشده ويدفع عنه كل ما يضره. [1]
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: من عبد الملائكة والكواكب وأرواح البشر وأجسادهم اتخذ الأصنام على صورهم وطبائعهم فكان ذلك أعظم أسباب عبادة الأصنام.
ولهذا كان الخليل إمام الحنفاء مخاطبًا لهؤلاء الذين عبدوا الكواكب والشمس والقمر والذين عبدوا الأصنام مع إشراكهم واعترافهم بأصل الجميع.
وقد ذكر الله قصتهم في القرآن في غير موضع وأولئك هم الصابئون المشركون الذين ملكهم نمروذ وعلماؤهم الفلاسفة من اليونانيين وغيرهم الذين كانوا بأرض الشام والجزيرة والعراق وغيرها وجزائر البحر قبل النصارى وكانوا بهذه البلاد في أيام بنى إسرائيل وهم الذين كانوا يقاتلون بنى إسرائيل فيغلبون تارة ويغلبون تارة وسنحاريب وبخت نصر ونحوهما هم ملوك الصابئة بعد الخليل والنمروذ الذي كان في زمانه، وبهذا وصف بعض السلف الصابئة بأنهم يعبدون الملائكة وكذلك في الكتب المعربة عن قدمائهم أنهم كانوا يسمونها الآلهة والأرباب الصغرى كما كانوا يعبدون الكواكب أيضًا. [2]
وقال: وكذلك تسمية الصابئة لعلومهم أو أعمالهم الحكمة أو الحكمة الحقيقية أو المعارف اليقينية مع إن فيها من الجهل والشبه والضلال مالا يحصيه إلا ذو الجلال.
وابن سينا كان من الملاحدة وكان أبوه من دعاتهم وذكر أنه بسبب ذلك اشتغل فيما اشتغل به من علوم الفلاسفة الصابئة الأوائل فإن أصول الملاحدة مبنية على ما أخذوه من هؤلاء الصابئة وما أخذوه من المجوس وهؤلاء الصابئة المبتدعون يقولون أن العالم متولد عن الله والمجوس يجعلون له شريكا في خلقه فالطائفتان كما قال تعالى وجعلوا لله شركاء
(1) إغاثة اللهفان.
(2) مجموع الفتاوى.