الصفحة 31 من 63

وأن قوما من لخم وخزاعة عبدوا الشعري العبور وهو من كواكب برج الجوزاء في دائرة السرطان. وأن قوما من كنانة عبدوا القمر فظن البعض أن هؤلاء كانوا صابئة وأحسب أنهم تلقفوا عبادة هذه الكواكب عن سوء تحقيق في حقائق دين الصابئة ولم يجزم الزمخشري بأن في العرب صابئة فإنه قال في الكشاف في تفسير سورة فصلت في قوله تعالى (لا تسجدوا للشمس ولا للقمر) قال لعل ناسا منهم كانوا يسجدون للشمس والقمر كالصابئين فنهوا عن ذلك. [1]

وقال الشيخ سليمان بن عبدالله بن عبدالوهاب: قوله تعالى عن إبراهيم فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم والجواب أن هذا من جنس استدلاله بالآية الأولى في الفساد فأين فيها ما يدل على صحة أحكام النجوم بوجه من وجوه الدلالات وهل إذا رفع إنسان بصره إلى النجوم فنظر إليها دل ذلك على صحة علم النجوم عنده وكل الناس ينظرون إلى النجوم فلا يدل ذلك على صحة علم أحكامها وكأن هذا ما شعر أن إبراهيم عليه السلام إنما بعث إلى الصابئة المنجمين مبطلا لقولهم مناظرا لهم على ذلك. [2]

وقال الشيخ الحكمي: الصابئة وهم قوم إبراهيم عليه السلام الذين ناظرهم في بطلان الشرك وكسر حجتهم بعمله وآلهتهم بيده فطلبوا تحريفه وهذا مذهب قديم في العالم وأهله طوائف شتى فمنهم عباد الشمس زعموا أنها ملك من الملائكة لها نفس وعقل وهي أصل نور القمر والكواكب وتكون الموجودات السفلية كلها عندهم منها وهي عندهم ملك الفلك يستحق التعظيم والسجود والدعاء ومن شريعتهم في عبادتها أنهم أتخذوا لها صنما بيده جوهر على نوع النار وله بيت خاص قد بنوه. [3]

ولهذا ذكر محمد بن كعب وغيره عن المجوس والصابئة أنهم قالوا عن الله لولا أولياؤه لذل فأنزل الله تعالى ولم يكن له ولي من الذل سورة الإسراء

(1) التحرير والتنوير (تفسير) .

(2) تيسير العزيز الحميد.

(3) معارج القبول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت