فهرس الكتاب
111 فإنهم يجعلونه محتاجا إلى من يعاونه إذ كان مغلوبا من وجه مع القدماء معه كما هو غالب من وجه.
وقال: وكفر أولئك أعظم فإنهم لم يجعلوا له تأثيرا في الفلك ولا تصرفا بوجه من الوجوه فهؤلاء تنقصوه وسلبوه الربوبية والإلهية أعظم من أولئك وجعلوه مع الفلك مغلوبا من كل وجه لا بقدر أن يفعل فيه شيئا وكقول عبدة الأوثان هو أجل من أن نعبده بل نعبد الوسائط وهو أجل من أن يبعث بشرا رسولا فجحدوا توحيده ورسالته على وجه التعظيم له وكذلك المجوس الثنوية أثبتوا الظلمة تنزيها له عن فعل الشر والحرنانيون أثبتوا معه النفس والهبلوي قديمين تنزيها له عن إحداث العالم بلا سبب فالأمم كلهم يعظمونه لكن تعظيما يستلزم شبهة وسبة.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
وكان فرعون وقومه من الصابئة المشركين الكفار ولهذا كان يعبد الهة من دون الله كما اخبر الله عنه بقوله ويذرك وآلهتك وان كان عالما بما جاء به موسى مستيقنا له لكنه كان جاحدا مثبورا كما اخبر الله بذلك في قوله فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا الآية وقال تعالى ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات إلى قوله لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر الآية والكفار بالرسل من قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وشعيب وقوم إبراهيم وموسى ومشركى العرب والهند والروم والبربر والترك واليونان والكشدانيين وسائر الأمم المتقدمين والمستأخرين يتبعون ظنونهم واهواءهم ويعرضون عن ذكر الله الذى آتاهم من عنده كما قال لهم لما اهبط آدم من الجنة فاما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداى فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون وفى موضع آخر فإما يأتينكم منى هدى فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكا الآية وفى أخرى إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتى التفريق والتبعيض قد يكون في القدر تارة وقد يكون في الوصف إما في الكم و إما في الكيف كما قد يكون في التنزيل تارة وفى