الصفحة 33 من 63

التأويل أخرى فإن الموجود له حقيقة موصوفة وله مقدار محدود فما أنزل الله على رسله قد يقع التفريق والتبعيض في قدره وقد يقع في وصفه، فالأول مثل قول اليهود نؤمن بما أنزل على موسى دون ما أنزل على عيسى ومحمد وهكذا النصارى في إيمانهم بالمسيح دون محمد فمن آمن ببعض الرسل والكتب دون بعض فقد دخل في هذا فإنه لم يؤمن بجميع المنزل وكذلك من كان من المنتسبين إلى هذه الأمة يؤمن ببعض نصوص الكتاب والسنة دون بعض فان البدع مشتقة من الكفر وأما الوصف فمثل اختلاف اليهود والنصارى في المسيح هؤلاء قالوا إنه عبد مخلوق لكن جحدوا نبوته وقدحوا في نسبه وهؤلاء أقروا بنبوته ورسالته ولكن قالوا هو الله فاختلف الطائفتان في وصفه وصفته كل طائفة بحق وباطل.

ومثل الصابئة الفلاسفة الذين يصفون إنزال الله على رسله بوصف بعضه حق وبعضه باطل مثل أن يقولوا أن الرسل تجب طاعتهم ويجوز أن يسمى ما أتوا به كلام الله لكنه إنما أنزل على قلوبهم من الروح الذي هو العقل الفعال في السماء الدنيا لا من عند الله وهكذا ما ينزل على قلوب غيرهم أيضا كذلك وليس بكلام الله في الحقيقة وإنما هذا في الحقيقة كلام النبي وانه سمى كلام الله مجازا فهؤلاء أيضا مبعضين مفرقين حيث صدقوا ببعض صفات ما أنزل الله وبعض صفات رسله دون بعض وربما كان ما كفروا به من الصفات أكثر مما آمنوا به كما أن ما كفر به اليهود من الكتاب أكثر وأعظم مما آمنوا به لكن هؤلاء اكفر من اليهود من وجه وان كان اليهود أكفر منهم من وجه آخر. [1]

المندي:

هو معبد الصابئة، وفيه كتبهم المقدسة، ويجري فيه تعميد رجال الدين، يقام على الضفاف اليمنى من الأنهر الجارية، له باب واحد يقابل الجنوب بحيث يستقبل الداخل إليه نجم القطب الشمالي، لابدَّ من وجود قناة فيه متصلة بماء

(1) مجموع الفتاوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت