الصفحة 62 من 63

قال تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} - الأنفال (32) - وهذا هو الذي قاتل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشركي العرب لأنهم أشركوا في الإلهية. [1] أ. هـ.

فمن أشرك بربوبية الله فزعم أن شيئًا في الوجود يشارك الله في الخلق والتدبير، والحياة والموت والرزق، والنفع والضر، وغير ذلك من خصائص الرب الخالق، فهو كافرٌ ومن أشرك بألوهية الله فزعم أن أحدًا غير الله يستحق أن يُعبد من دون الله، أو عَبَدَ مع الله إلهًا آخر، أو تقرب إلى غير الله عز وجل بالعبادة، فهو كافر.

وبعد أن تعرفنا على الصابئة وما هم عليه على المسلم أن يكون على بصيرة ليدعو إلى دين الله تعالى.

وهذه دعوة لكل من الصابئة أو اليهود أو النصارى وإلى كل من يدين بدين غير الإسلام ولم يوحد الله سبحانه وتعالى، وإلى كل من يعتقد عقيدة خلاف على ما جاء بها النبي محمد § دعوة لهم أن يدينوا بدين الإسلام الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى حيث قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} ، وقال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ} ، وهو دين الأنبياء والرسل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة والأنبياء أخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد".

قوله أخوة لعلات: هم الأخوة لأب واحد من أمهات مختلفة.

وقوله:"دينهم واحد"هو دين التوحيد وهذا يفيد أن النسب الحقيقي هو نسب العقيدة والإيمان وبه يكون التفاضل لا بالآباء.

ومعنى الحديث أصل إيمانهم واحد وشرائعهم مختلفة، فإنهم متفقون في أصول التوحيد وأما فروع الشرائع فوقع فيها الاختلاف.

اللهم إنا نسألك خير ما سألك منه نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -، ونعوذ بك من شرِّ ما استعاذك منه نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -.

(1) مجموع الفتاوى (1/ 91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت