الصفحة 15 من 25

السادس عشر: اقترانه بمقامات الإسلام، والإيمان، كما قرنه سبحانه باليقين وبالإيمان والتوكل. وبالشكر والعمل الصالح والرحمة [1] .

خلق الصبر واحتمال الأذى

من محاسن أخلاق المسلم التى يتحلى بها: الصبر، واحتمال الأذى في ذات الله تعالى. أما الصبر فهوحبس النفس على ما تكره، أو احتمال المكروه بنوع من الرضا والتسليم.

فالمسلم يحبس نفسه على ما تكره من عبادة الله وطاعته، ويلزمها بذلك إلزامًا، ويحبسها دون معاصي الله عز وجل فلا يسمح لها باقترابها، ولا يأذن لها في فعلها مهما تاقت لذلك بطبعها، وهشت له، ويحبسها على البلاء إذا نزل بها فلا يتركها تجزع، ولا تسخط، إذ الجزع، كما قال الحكماء على الفائت آفة، وعلى المتوقع سخافة، والسخط على الأقدار معاتبة لله الواحد القهار، وهو في كل ذلك مستعين بذكر الله تعالى بالجزاء الحسن على الطاعات، وما أعد لأهلها من جزيل الأجر وعظيم المثوبات، وبذكر وعيده تعالى لأهل بغضته وأصحاب معصيته، من أليم العذاب، وشديد العقاب ويتذكر أن أقدار الله جارية، وأن قضاءه تعالى عدل، وأن حكمه نافذ، صبر العبد أم جزع، غير أنه مع الصبر الأجر ومع الجزع الوزر. ولما كان الصبر وعدم الجزع من الأخلاق التي تكتسب وتنال بنوع من الرياضة والمجاهدة، فالمسلم بعد افتقاره إلى الله تعالى أن يرزقه الصبر، فإنه يستلهم الصبر بذكر ما ورد فيه من أمر، وما وعد عليه من أجر، كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [2] وقوله: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ} [3] وقوله {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللهِ} [4] وقوله {وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [5] وقوله تعالى {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [6] وقوله {وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [7] وقوله {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [8] وقوله {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [9] وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «الصبر ضياء» [10] وقوله: «ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ومن يصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاءً خيرًا وأوسع من

(1) مدارج السالكين لابن القيم 2/ 252.

(2) آل عمران آية 200.

(3) سورة البقرة آية 45.

(4) سورة النحل آية 127.

(5) سورة لقمان آية 17.

(6) سورة البقرة آية 155 - 157.

(7) سورة النحل آية 96.

(8) سورة السجدة آية 24.

(9) سورة الزمر آية 10.

(10) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت